آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-01:26ص

العرقلة بثوب الحرص.. هذا ما يحدث في مشروع حماية الأراضي الزراعية منطقة الشعبة - طور الباحة

الخميس - 17 سبتمبر 2026 - الساعة 11:01 م
ماجود حسن السحيري


بقلم / ماجود حسن السحيري


من الملاحظ وبوضوح شديد، أن أكثر ما تتقنه بعض الجهات المعنية بتنفيذ المشاريع الخدمية، حين تريد تأخير مشروع يمشي بطريقة طبيعية أو تأجيله أو إيقافه، ليس الرفض المباشر، لأن الرفض يحتاج شجاعة وتحمل للمسؤولية، بل البحث الدؤوب عن مبرر، أو عن ثغرة صغيرة، أو عن خطأ بسيط ارتكبه غيرهم كمقاول أو مهندس، ليجعلوا من ذلك المبرر جسراً يصلون به إلى تعطيل الهدف كله.


فتراهم لا يناقشون قيمة المشروع ولا أهميته للناس، ولا يتحدثون عن الخدمة التي سيُحرم منها مجتمع كامل، بل يفتشون في الأوراق والكلمات والنوايا، ويقلبون الصفحات بحثاً عن توقيع ناقص أو إجراء لم يكتمل أو كلمة قيلت في غير موضعها، ثم يرفعون ذلك الخطأ الصغير الهين والذي هو أساساً لا وجود له، ويجعلون منه قضية كبرى، وكأن مصير المشروع كله كان معلقاً به، وكأنهم كانوا ينتظرون هذه الزلة المصطنعة ليثبتوا أنهم على حق في التعطيل.


وهذه هي الحيلة الأخطر التي يتمرس عليها البعض، أن تلبس العرقلة ثوب الحرص، فيقول لك... نحن لا نوقف العمل ولكننا نريد تصحيح الأخطاء، ونحن لا نعطل مصالح الناس ولكننا نحافظ على النظام، بينما الحقيقة أن الهدف لم يكن يوماً التصحيح بل التأخير والتأجيل والنية للوصول إلى التوقيف النهائي.


فلو كان الهم هو الإصلاح فعلاً، لتم تجاوز الخطأ وتنبيه صاحبه واستمر العمل دون توقف، أما حين يتحول خطأ بسيط غير مقصود وغير مثبت أساساً إلى ذريعة لوقف كل شيء، فاعلم أن النية لم تكن الإصلاح من البداية، بل لأهداف في نفس يعقوب.


وما يحدث بعد ذلك معروف، يمر الوقت والمشروع مجمد بانتظار لجنة بعد لجنة، وتوضيح بعد توضيح، ورد بعد رد، وتضيع الجهود التي بذلت والأموال التي دفعها المانحون، والناس الذين كانوا ينتظرون بصيص أمل لتخفيف معاناتهم، ثم يخرج هؤلاء أنفسهم ليقولوا إن المشروع فشل بسبب أخطاء غيرهم، وهم في الحقيقة من صنعوا فشله حين جعلوا من أخطاء بسيطة ومصطنعة سلماً يصعدون عليه لإيقاف كل شيء.


*وهذا بالضبط ما يحدث اليوم في مشروع الأشغال العامة لحماية الأراضي الزراعية - المرحلة الثانية - في منطقة الشعبة مديرية طور الباحة محافظة لحج.*


مشروع خدمي زراعي ينتظره المزارعون لحماية أراضيهم ومصدر رزقهم من السيول والانجراف، ويسير بشكل طبيعي، ثم فجأة يتوقف ليس لعيب فني أو فشل هندسي، بل لأن البعض تفرغ للبحث عن مبرر لتعطيله.


ولو أن كل واحد انشغل بعمله وأصلح ما عليه بدلاً من تتبع عثرات غيره وخلق المبررات والذرائع يوماً بعد يوم، لما تأخرت فترة الإنجاز عما خُطط لها، ولما حُرم أبناء منطقة الشعبة من مشروع يستحقونه، تم اعتماده لهم من جهات إنسانية دعامه.


والله من وراء القصد.