ما حدث في الساحل الغربي ليس هزيمةً تُطفئ جذوة الأمل، ولا انكسارًا يُسقط راية المعركة. بل هو استعادةٌ للأنفاس، ومراجعةٌ للمسار، واستجماعٌ للقوة قبل جولةٍ جديدة تُغيّر مسار المعركة نحو الأفضل لقواتنا.
ففي اللحظات الفارقة تُختبر عزائم الرجال، وتتكشف مواطن الخلل، وتُؤدَّى مكامن الفتنة، ويُعاد ترتيب الصفوف. وما جرى ينبغي أن يكون محطةً للتصحيح لا للعتاب، وتطهي
رًا للصفوف من أدران الأخطاء، واستعدادًا لمعركةٍ أكثر حسمًا ووضوحًا.
إن المعركة القادمة ليست معركة موقعٍ أو جبهةٍ فحسب، بل هي معركة الخلاص من الاستبداد، واستعادة الدولة، وصون كرامة اليمنيين. والمعارك الكبرى لا تُقاس بمنعطفٍ واحد؛ فهي كرٌّ وفرّ، وتقدمٌ وتراجع، وانتصاراتٌ تُبنى على مراجعة الأخطاء وتصحيح المسار.
واليوم، وبعد هذه الانتكاسة، علينا أن نعود بنَفَسٍ أقوى، وعزيمةٍ لا تلين، وإرادةٍ لا تعرف الانكسار، لنقول للمرجفين والمطبّلين: هذه هي اليمن، وهذه هي الشرعية، وهذه إرادة الرجال الذين لم يساوموا على وطنهم.
ومن المخا وحيس والتحيتا، ومن كل جبهةٍ يقف فيها الرجال بثبات، ليستعيد الزمن نفسه من جديد، كي تُكتب صفحاتٌ
جديدة من التاريخ، ويُرسم النصر بحروفٍ من نور، حين تتوحد الإرادة، وتتراص الصفوف، وتُقدَّم مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة.
حين تتوحد القلوب تتوحد البنادق، وحين تصدق النوايا تهون الصعاب.
قال تعالى:
*وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى*
فكونوا مع الله يكن الله معكم، ولا تجعلوا من عثرةٍ عابرة نهايةً لطريقٍ طويل.
دعواتكم لإخوانكم المرابطين في جبهات العزة والشرف؛ فالدعاء سندٌ للمرابطين، والنصر وعدٌ لا يُستعجل.
*إن النصر لقريب.*