البعض يظن أن تحرير الحديدة يبدأ من أسوار الحديدة، والحقيقة العسكرية تقول إن تحرير الحديدة يبدأ من الجراحي.
فالجراحي ليست مجرد مديرية هامشية في جنوب الحديدة، بل هي مرتكز ثلاث طرق استراتيجية تتحكم بمصير تهامة والجبل.
*لماذا الجراحي هي المفتاح؟*
لأنها عقدة المواصلات التي تلتقي فيها ثلاثة شرايين حيوية:
*الأول: شريان الحديدة،* عبر زبيد وبيت الفقيه، وهو محور التقدم نحو الميناء.
*الثاني: شريان تعز،* عبر مقبنة، وهو طريق فك الحصار عن تعز وربط الساحل بالجبل.
*الثالث والأخطر: شريان إب،* عبر العدين، وهو الوريد الرئيسي الذي يمد ميليشيا الحوثي بالمقاتلين والسلاح من خزانها البشري في إب إلى جبهات الساحل.
وهنا تكمن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون.
لا يمكن تحرير الحديدة وإمدادات الحوثي لا تزال تتدفق بلا انقطاع من إب عبر الجراحي. القاعدة العسكرية تقول: اخنق عدوك أولاً، ثم اضربه.
إن معركة الجراحي ليست معركة تحرير مديرية، بل هي معركة قطع الوريد.
بقطع طريق الجراحي - العدين - إب، نكون قد عزلنا الحوثي في الحديدة تماماً، وقطعنا عنه الأكسجين العسكري والبشري، وحولنا الحديدة من مدينة محصنة يصعب اقتحامها، إلى مدينة محاصرة تتهاوى من الداخل.
الجراحي اليوم هي المبادأة الذكية، والحديدة غداً هي المفاجأة الكبرى.
ومن الجراحي.. سيبدأ الطريق الحقيقي لتحرير الساحل كله.