آخر تحديث :السبت-10 أكتوبر 2026-01:37ص

اليمن بين الدولة والمليشيات.. متى تنتهي سنوات الانقسام؟

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 03:36 م
فواز الحيدري


بعد أكثر من عقد من الحرب، يقف اليمن أمام استحقاق تاريخي لا يحتمل مزيداً من التأجيل: استعادة الدولة وإنهاء الانقسام.

لقد أضعفت الحرب مؤسسات الدولة، واستنزفت الاقتصاد، وأثقلت كاهل المواطن، فيما أسهمت مليشيا الحوثي في تكريس واقع موازٍ للدولة، من خلال فرض الأمر الواقع وتوسيع نفوذ السلاح خارج إطار المؤسسات، الأمر الذي عمّق الأزمة وأطال أمد معاناة اليمنيين.

القضية اليوم لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل أصبحت سؤالاً حول مستقبل اليمن: هل يكون وطناً تحكمه المؤسسات والقانون، أم ساحة تتعدد فيها مراكز القوة ويُفرض القرار السياسي بقوة السلاح؟

إن دعم الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة يمثل تمسكاً بمبدأ الدولة وسيادة القانون، وليس انتصاراً لحزب أو جماعة. وفي المقابل، فإن استعادة الدولة لا تعني الانتقام أو الإقصاء، بل إعادة الاعتبار للمؤسسات، ووضع السلاح تحت سلطة القانون، وفتح الطريق أمام عملية سياسية تضمن حقوق اليمنيين جميعاً.

كما أن السلام المنشود لا ينبغي أن يكون مجرد هدنة تُبقي جذور الصراع قائمة، وإنما سلاماً يعالج أسباب الأزمة، وينهي تعدد السلطات، ويؤسس لدولة موحدة قادرة على حماية مواطنيها واستعادة اقتصادها وخدماتها.

لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً، ولم يعد مقبولاً أن تبقى أجيال كاملة أسيرة للحرب والانقسام. ولذلك فإن المعركة الحقيقية هي بين منطق الدولة ومنطق المليشيا، وبين سلطة القانون وسلطة السلاح.

اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى دولة تستعيد مؤسساتها، وتحمي مواطنيها، وتفتح أمامهم أبواب المستقبل.

فاستعادة الدولة ليست شعاراً سياسياً، بل الطريق الأقصر لإنقاذ اليمن من دائرة الحرب والانقسام