بقلم: حسين البهام
يتبجّحون بوحدة الصف المؤتمري لمواجهة الحوثي، ويملؤون الدنيا ضجيجًا بالوطنية والجمهورية، لكنها كانت مجرد شعارات سرعان ما انكشفت حقيقتها عند أول اختبار.
حين بادرت قيادات المؤتمر الشعبي العام في المناطق المحررة إلى إعادة تفعيل دور الحزب، من خلال الدعوة إلى تشكيل لجنة تنسيقية لتسيير أعماله، خرج علينا الدكتور رشاد العليمي ومنتفعو الحزب بإعلان ما سُمّي «تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام».
وليس حبًّا في المؤتمر فعلوا ذلك؛ فهؤلاء أنفسهم من سعوا إلى تجميد نشاطه طوال سنوات الحرب، وأعاقوا توحيد صفه، وعمّقوا الفجوة بين قواعده وقياداته، بل وعطّلوا انعقاد اللجنة الدائمة الرئيسية، حتى تبقى مفاتيح التنظيم بأيديهم، ويظل التحكم بحصة المؤتمر في الحكومة ورقةً للمساومات السياسية.
واليوم، ومن الرياض حاضنة الحوار الجنوبي - الجنوبي، يطل علينا رشاد العليمي وتياره برؤية سياسية لحزب عريق تأسس على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات. فإذا بالرؤية تحمل نفسًا جهويًا ومناطقيًا، وتتناقض مع القضية الجنوبية العادلة التي طالما تغنّى بها العليمي في خطاباته، فضلًا عن تجاهل مخرجات الحوار الوطني التي أقرتها كل القوى السياسية.
وهذا يؤكد أن الهدف الحقيقي ليس استعادة دور المؤتمر، وإنما تعطيل أي حراك مؤتمري جاد يسعى إلى إخراج الحزب من حالة الجمود التنظيمي إلى مرحلة النشاط والتفعيل.
أما تجاهل القيادات المؤتمرية من أبناء المحافظات الجنوبية ، وهي قيادات فاعلة داخل الإطار التنظيمي، وحاضرة على الأرض، وقد دفعت ثمن مواقفها في سبيل المؤتمر ، فيكشف بوضوح أن مشروع العليمي ومعمر الإرياني لا يتجاوز إنشاء فرع للمؤتمر الشعبي العام في الرياض.
ومن هذا المنطلق نبارك لهم مشروعهم، وندعوهم إلى استكماله بفتح فروع للمؤتمر في بقية العواصم، على أن تتولى الدائرة السياسية الإشراف عليها.
فمن لا يملك قراره لا يستطيع أن يتحكم بقرار الآخرين.
أما المؤتمر في المناطق المحررة، فأرضه هنا، وقواعده هنا، وقياداته هنا، ومن هنا يُقرر من يدير شؤونه التنظيمية.
ومن أراد أن يرتفع كعبه في المؤتمر الشعبي العام، فليبدأ أولًا بتحرير محافظته، لا بإدارة المؤتمر من غرف الرياض.
ودمتم.