آخر تحديث :الأحد-02 أغسطس 2026-11:49م

سماءُنا ما بيغطيها الظل، بس قلوبنا معاهم

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 07:11 م
هواش طه نعمان


في الوقت الذي تتوجه فيه أنظار العالم بأسره، يوم 12 أغسطس/آب 2026، نحو سماء غرينلاند وآيسلندا وإسبانيا لترقب واحد من أعظم عروض الكون، الكسوف الشمسي الكلي، تتجه الأنظار في وطننا العربي، وتحديداً في بلدان المغرب العربي، لتعيش لحظات استثنائية من "الكسوف الجزئي" الذي سيحجب أجزاء واسعة من قرص الشمس بنسب مذهلة قد تصل إلى نحو 96%، كما هو الحال في الجزائر.


هذا الحدث الكوني الفريد، الذي يعبر مسار الظل القمري عبر شمال المحيط الأطلسي وشمال روسيا، يذكّرنا نحن أبناء هذه المنطقة بأن السماء لغة واحدة يفهمها الشغوفون، حتى وإن تبدلت الجغرافيا، وتفاوت نصيب مناطقنا من هذا العرض السماوي.


أين يقف الوطن العربي من الحدث؟


بينما لن تشهد دول المشرق العربي، كالعراق ومصر وبلاد الشام والخليج العربي، إضافة إلى اليمن الحبيب، هذا الكسوف نظراً لبعدها عن مسار الظل القمري، فإن المشهد في الجانب الغربي من وطننا الكبير سيكون دراماتيكياً؛ حيث تتصدر دول المغرب العربي المشهد بنسب حجب عالية:


- الجزائر: تسجل أعلى نسبة عربية لتصل في بعض مناطق العاصمة إلى نحو 96%.

- المغرب: تشهد العاصمة الرباط نسبة حجب تقارب 88%.

- تونس: تبلغ نسبة الكسوف في العاصمة نحو 50%.

- موريتانيا: تصل النسبة في نواكشوط إلى نحو 46%.


أما في بقية العواصم والبلدان العربية التي لن تقع في نطاق الظل، فيبقى الحدث مساحة للتأمل الفلكي ومتابعة الشاشات الرقمية التي تنقل للعالم لحظة اختفاء قرص الشمس وتوهج "الإكليل الشمسي" (الهالة الخارجية للقمر والشمس) في ظاهرة لا تتكرر كثيراً.


نافذة تأمل من نافذة التاريخ والحكمة اليمنية


حين ينظر الكاتب اليمني إلى هذه الظواهر، فإنه لا يراها مجرد أرقام فلكية ونسب مئوية فحسب، بل يراها آية من آيات الكون العظيم تدعو للتدبر في بديع صنع الخالق، قال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.


في موروثنا الثقافي والشعبي في اليمن، طالما نظرت الأجيال إلى تقلبات السماء واصطفاف الكواكب بخشوع وهيبة، معتبرة إياها تذكرة بقدرة الله عز وجل، وبعيداً عن الأساطير القديمة التي كانت ترتبط بالكسوف والخسوف، يأتي العلم الحديث اليوم ليمنحنا متعة القراءة الدقيقة، وليحول هذه اللحظات إلى مهرجان بصري وعلمي يوحد مشاعر الملايين ممن ينتظرون بشغف ذلك التزاوج المؤقت بين الشمس والقمر في سماء 2026.


فحتى وإن كانت سماء اليمن لن تكتسي بظلال هذا الكسوف بالذات، اللهم احفظ اليمن.


ملاحظة أخيرة للقارئ: دخلنا، الكهرباء ماشي، فائدة منها، والمناشدات والمدح ماشي. رجعنا لعالم الكون.


هواش طه نعمان

2/8/2026