آخر تحديث :الأحد-02 أغسطس 2026-11:49م

عندما بكت الملاعب صمتًا.. عشر سنوات على رحيل العمالقة

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 12:16 م
خالد مبروك غالب


في الذكرى العاشرة تعود عدن إلى ثوب الحداد الذي لم تخلعه يومًا، ويرخي البحر سترًا من الأسى على شطآن اعتادت أن ترقص مع أقدام ذهبية. مضى عقد كامل منذ غادرنا اثنان كانا الوطن حين يلعب: المايسترو عوض سالم "عوضين" والقيصر عبدالله الهرر، فصار الصمت في المدرجات أبلغ من كل هتاف.


كانا بساطًا سحريًا تمشي عليه أحلامنا. انتقلا بين الهلال والواي ووحدة عدن والميناء لا بحثًا عن مجد شخصي، بل ليكتبا باسم اليمن حكاية أناقة ونبل. في المحافل العربية والدولية حملا الراية، لا بالأهداف وحدها، بل بأخلاق الكبار التي تسبق الكرة إلى القلوب، بتواضع يليق بمن صنعوا التاريخ ولم يلتفتوا إليه.


ثم جاء المرض الثقيل، فبدأت رحلة طويلة وموجعة لم يكن فيها للوفاء مكان. انطفأت الشعلة الأولى في عتمة الإهمال، والثانية في غياب السند. حتى أبسط الحقوق التي يستحقها من وهب عمره لاسم الوطن غابت عن أيامهما الأخيرة. رحلا كما يعيش العظماء في هذا الزمن: وحيدين، بعد أن منحا شبابهما كله لملاعب ردت لهما بالخذلان.


واليوم وبعد عشر سنوات، لا يسد الفراغ الذي تركاه سوى الدعاء. نسأل الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدما في ميزان حسناتهما، وأن يلهم أهلهما وجماهيرهما الصبر والسكينة.


رحل الفارسان، وبقيت الملاعب تهمس باسميهما كلما مرت كرة لصناعة هدف، أو قطعت كرة بإتقان.