آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-12:35ص

قانون السماء الخالد: لماذا يرث "الصالحون"الأرض في النهاية؟

الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 07:27 م
منصور بلعيدي


في عالمٍ تضجّ جنباته بالصراعات، وتتحكم في مفاصله لغة الحديد والنار، يتسلل إلى النفوس تساؤلٌ حائر حول مصير البشرية ومآلات القوة.

وفي خضم هذا الضجيج العالمي، تأتي الآية القرآنية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾،

لتعيد ضبط البوصلة الإنسانية، وتؤكد أن هناك قانوناً سماوياً صارماً لا يتخلف، يربط بقاء الأمم بمدى صلاحها لا بحجم بطشها.

لم يكن الوعد الإلهي بنصرة الصالحين مجرد حدث سياسي عابر أو انتقال مؤقت للسلطة، بل هو خطٌّ تاريخي كُتب في "الزبور" قبل أن تولد الإمبراطوريات أو تُرسَم حدود الأوطان.

لقد مرّ على هذه الأرض جبابرة وطغاة ظنوا أن عروشهم عصية على الزوال، فما كان من الأيام إلا أن طوتهم ليتحولوا إلى مجرد سطور باهتة في كتب التاريخ، بينما بقي الوعد الإلهي ثابتاً يمشي بين الناس بيقين.


*مفهوم "الصلاح" الشامل.*

إن الصلاح الذي يمنح أصحابه حق إرث الأرض ليس مجرد مظاهر جوفاء، بل هو منظومة متكاملة تشمل:

*صلاح القلوب والعقول:* باليقين المطلق والوعي الرشيد.

*صلاح السلوك:*

من خلال إقامة ميزان العدل وإصلاح ما بين الإنسان وخالقه، وبينه وبين مجتمعه ونفسه.

هذا المفهوم العميق هو ما جعل الأنبياء — وهم أشد الناس بلاءً — يتجاوزون الواقع المعقد بعين اليقين؛ فنوح عليه السلام رأى النجاة وسط الصحراء، وموسى عليه السلام أبصر طريق العبور في البحر المغلق، لأنهم قرأوا المستقبل بوعد الله لا بظواهر الأحداث العاجلة.


*"إن الله لم يُسلّم قيادة التاريخ للظالمين، وإنما يمهلهم لحكمة، ثم يمضي وعده كما أراد."*


*رسالة إلى القلوب المتعبة.*

إن المؤمن اليوم مطالبٌ بألا يسقط أسيراً للحظة الراهنة أو لحجم الظلام المحيط به. فالأرض لله، ومصائر الأمم لا تصنعها الآلات العسكرية وحدها.

إن وراثة الأرض تبدأ أولاً من انتصار الروح على شهواتها، وإقامة مملكة الإيمان في القلب قبل طين التراب.

وفي نهاية المطاف، لن يرث الأرض الأقوى جسداً ولا الأكثر عتاداً، بل أولئك الذين عمّروا حياتهم بالإصلاح وأرواحهم باليقين، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾..