آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-12:35ص

"جباهٌ محرومة".. ظاهرة الصلاة على الكراسي بين الضرورة الطبية والتساهل الفقهي

الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 08:01 ص
منصور بلعيدي


تحولت بعض مساجدنا في الآونة الأخيرة إلى مشهدٍ يذكرنا بتصاميم الكنائس، حيث اصطفت صفوف الكراسي في جنباتها وخلف مصلّيها.


وفي حين أن الصلاة على الكرسي رخصة شرعية لأسباب قاهرة، إلا أن التساؤل يفرض نفسه: هل كل هؤلاء لديهم أعذار حقيقية؟

ولماذا لم نكن نرى هذا العدد الغفير من الكراسي في السابق؟


*ثلاثة أصناف تحت مجهر السجود.*

عند التأمل في موعظة بليغة سُميت "جباه محرومة من السجود"، نجد أن الحرمان من هذه اللذة الربانية يتوزع على ثلاثة أصناف من البشر:


1- * تارك الصلاة عمداً: وهو المحروم الأكبر الذي قطع صلته بخالقه، فحرم نفسه من شرف السجود ولذته.

2- * المعذور شرعاً: وهو الذي منعه الطبيب أو العجز الجسدي عن السجود مخافة تضرر صحته. وهذا وإن حُرم السجود جسدياً، إلا أن أجره كامل عند الله تعالى، فنيته الصادقة تبلغه ما عجز عنه بدنه.

3- * المتكاسل والمتساهل: وهو الأخطر؛ شخص أجرى عملية جراحية أو أصابه عارض فصلى على الكرسي أسبوعاً، ثم استمرأ الأمر واستحسنه، أو توهم أن كبر سنه يبيح له ترك الأركان.

تراه في الأسواق نشطاً، وفي المناسبات قائماً، وفي حراثة أرضه قوياً، فإذا دخل المسجد بحث عن الكرسي..هذا هو المحروم حقاً من خير كثير.



إن السجود ليس مجرد حركة بدنية، بل هو قمة القرب من الخالق.

يقول النبي ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء". وحين سأل صحابيٌ النبيَّ مرافقتَه في الجنة، قال له: "أعني على نفسك بكثرة السجود". فالسجود معراج القرب وجوهر الصلاة.


إنها دعوة صريحة لتنفيذ الأمر الإلهي: "وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ". فكيف يفرط عاقل في هذه المزية وهو قادر عليها؟


*تحذير فقهي: أنت مفتي نفسك*

يجب أن يعلم كل مصلٍّ أن للصلاة أركان، وترك الركن مع القدرة عليه يبطل الصلاة. القاعدة الفقهية تقول: "الميسور لا يسقط بالمعسور".

* إذا كنت تستطيع القيام وتجزع من السجود، فيجب عليك القيام ولا يصح جلوسك على الكرسي من بداية الصلاة.

* إذا كنت تستطيع الجلوس على الأرض والسجود الطبيعي، فإن صلاتك على الكرسي باطلة لفقدان ركن السجود.


إنها دعوة لكل من اعتاد الصلاة على الكرسي: لا تحرم نفسك من لذة السجود لله ومناجاته بحوائجك وأنت ساجد ما دمت قادراً.

راجع قدرتك البدنية بصدق، فالله لا يخفى عليه خافية، ولا تجعل من الركن اختياراً متروكاً للمزاج أو الكسل، كي لا تقف غداً بين يدي ربك بصلاة ناقصة الأركان..........