آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-12:35ص

السقوط الأخلاقي للنظام الدولي.. والمواقف الثلاثة الحاشرة للعرب

الإثنين - 13 يوليو 2026 - الساعة 06:35 م
منصور بلعيدي


لم يعد يخفى على ذي لبٍّ أن النظام الدولي المعاصر، بقيادته الغربية، يحمل عداءً مزمناً لكل ما من شأنه أن يرفع رأس العالم العربي أو يقيم له قائمة.

ففي عقودٍ مضت، برع هذا النظام في الاختباء خلف أقنعة وشعارات براقة؛ صمّ بها آذاننا عن "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، وهي الشعارات التي انطلت للأسف على أنظمة عربية غرفت من حوض التبعية العمياء لسنوات طوال.

أما اليوم، فقد سقطت الأقنعة وتلاشت المساحيق؛ لم يعد الغرب يطيق كلفة التخفي، فأظهرت الأحداث الدولية الأخيرة انحداراً وسقوطاً أخلاقياً مدوياً.. وعلى المكشوف!

ولعل تأمل ثلاثة مواقف متباينة في الظاهر، ومتطابقة في الجوهر، يكشف لنا بوضوح ملامح هذه المؤامرة المستمرة:

الموقف الأول: حرب غزة.. الإبادة على مرأى ومسمع

في المشهد الأول والأكثر دموية، تحرك النظام الدولي بلا خجل؛ حيث احتشد العالم الغربي عن بكرة أبيه لدعم سحق قطاع غزة. وفي هذا السياق، نفذت الصهيونية مجازر وحشية فاقت في بشاعتها "الهولوكوست"، مسفرةً عن استشهاد أكثر من 50 ألف مواطن فلسطيني أعزل، وهُدمت البيوت فوق رؤوس ساكنيها.

كل هذا الدمار جرى بمباركة وغطاء من الأنظمة الغربية التي وقفت صراحةً مع الجلاد ضد الضحية، مستعيرةً شماعة "محاربة الإرهاب" الجاهزة لتبرير تصفية قضية شعب.


الموقف الثاني: الصراع الإيراني-الصهيوني والابتزاز الأمريكي

يتجلى الخذلان الدولي في المشهد السياسي والعسكري الحاصل في المواجهة بين إيران من جهة، وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة أخرى. هنا، تحولت العواصم العربية -برغم امتلائها بالقواعد العسكرية الأمريكية التي وُعدت بالحماية- إلى مجرد "فريس" وسياج حماية يتلقى الصواريخ الإيرانية نيابة عن الآخرين، في تأكيد واضح على أن الأمن العربي ليس سوى ورقة مناورة في حسابات الكبار.


الموقف الثالث: الميدان الرياضي.. حتى "النصر المعنوي" مستكثر!

ولأن العقدة الغربية من أي تميز عربي ليست سياسية أو عسكرية فحسب، بل هي متجذرة في الوجدان، فقد امتدت لتطال الساحة الرياضية التي طالما صدّعوا رؤوسنا بأنها "خارج السياسة" وأنها "للجميع".

ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين الأخيرة كان تجسيداً صارخاً لهذا الحقد؛ تواطؤ تحكيمي فج وفاضح لإقصاء المنتخب المصري بلا أدنى خجل، تضمن إلغاء هدف مصري صحيح واحتساب هدف كاذب للخصم، لدرجة دفع العديد من النقاد والرياضيين الغربيين أنفسهم إلى انتقاد هذا التواطؤ المخزي.

إن الرسالة التي يبرقها الغرب اليوم واضحة ولا لبس فيها: لا يُسمح للعرب بأي نصر، ولو كان نصراً رمزياً أو معنوياً في ملعب كرة قدم.

لقد استكثروا علينا الفرحة حتى في الرياضة!

أمام هذا العراء الأخلاقي الكامل للنظام الدولي، وأمام هذه الشواهد الثلاثة الصارخة، يظل السؤال الكبير والملحّ يتردد في الآفاق ويبحث عن إجابة حاسمة: متى ترعوي الأنظمة العربية، وتدرك أن الاعتماد على الغرب ليس سوى رهان على سراب.؟!