في لحظة تاريخية فارقة، أثبتت القبائل اليمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية أن الرهان على تمزيق النسيج الاجتماعي لليمن هو رهان خاسر.
فبينما كانت قوى التفرقة تعتقد أنها نجحت في ترسيخ مسار الانفصال، جاء الرد قبلياً وشعبياً مزلزلاً من قلب شبوة وبقية المحافظات المجاورة، ليعيد رسم خريطة الإرادة الوطنية تحت سقف واحد.
لقد داست قبائل شبوة، وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية، على مخططات التقسيم التي أريد لها أن تكون واقعاً مفروضاً. ولم تكتفِ القبائل بالرفض القولي، بل تحركت ميدانياً لتصل إلى "مطروح الريان" في محافظة الجوف، مؤكدة بالدم والفعل أن اليمنيين شعب واحد، وأن آمالهم وتطلعاتهم لا يمكن تجزئتها بجغرافيا سياسية مصطنعة ، وتلك اقوى صفعة لمشروع التقسيم.
*"عشرون عاماً من خطابات الانفصال، وشحن النفوس، وزراعة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، تبخرت في لحظة واحدة أمام وعي القبيلة اليمنية وأصالتها."*
*نكف قبلي يصنع التحول*
التحول الأبرز في هذه الملحمة الوطنية تجسد في تلبية داعي "النكف القبلي" الواحد.
فلم تكن الجيوش أو الشعارات الحزبية هي المحرك، بل كانت القيم والنخوة اليمنية الأصيلة.
حيث تحركت هذه الحشود القبلية تلبيةً لصرخة حرية، ورداً على مظلمة تعرضت لها امرأة يمنية حرة. "خصلة شعر" واحدة من رأس امرأة ترفض الظلم كانت كافية لتهدم جدران الوهم التي بنيت على مدى عقدين من الزمن، وتجمع القلوب والبنادق في خندق واحد دفاعاً عن الكرامة والوحدة.
*اليمن.. إرادة لا تنكسر.*
أثبتت هذه الهبة القبلية أن الإرادة الشعبية لليمنيين ما زالت في أعلى مستوياتها، وأن الروابط الأخوية والتاريخية أقوى بكثير من مشاريع التجزئة.
وأمام هذا المشهد المهيب الذي توحدت فيه الصفوف وتلاشت فيه الأحقاد، لا يملك المراقب إلا أن يقف إجلالاً لهذا التلاحم، ولسان حاله يقول: **الله ما أعظمك يا يمن!*