آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-08:05ص

مستشفى الرازي بجعار .. أوجاع المرضى تضاعفها مرارة الفساد وغياب "الزمن الجميل

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - الساعة 09:59 ص
منصور بلعيدي


"ما هكذا يا إدارة مشفى الرازي تورد الإبل!".. لعلها العبارة الأكثر دقة واختصاراً لتوصيف واقع مرير وصادم يعيشه واحد من أهم الصروح الطبية في المنطقة.

واقعٌ يضع علامات استفهام كبرى حول آلية الإدارة، وغياب الرقابة، واختفاء أبسط الحقوق الإنسانية للمرضى الراقدين خلف جدرانه.

قادتني ظروف المرض، مؤخراً، إلى مستشفى الرازي بمدينة جعار لإجراء عملية جراحية لزوجتي.

ولأن المرء يتشبث دوماً بالأمل، فقد كنت أظن – وظنّ الألمِ خائبٌ أحياناً – أن المستشفيات هي الملاذ الآمن والملجأ الأخير الذي لا يمكن أن يطاله التردي إلى القاع، كونها جهات أُنيط بها حماية أرواح الناس وصحة المرضى.

استقرت هذه الفكرة في مخيلتي، فتركت زوجتي في أول ليلة رقود بعد العملية تحت رعاية شقيقتها وزوجة شقيقها، وعدت إلى المنزل مطمئناً، وكلي ثقة بأن المستشفى سيوفر لها ولمرافقيها وجبات الأكل والشرب كأمر بديهي ومعمول به في شتى بقاع الأرض.


*لقد ظننتُ ظناً، فخاب ظني.. ظننت مشفى ذلع مسلخ فني.*


صُعقت بالواقع! فلولا تدخل شقيقها (الدكتور الرازي) العامل في المستشفى، لباتت المريضة ومرافقاتها طاويات جوعاً خاويات البطون بلا أكل ولا شرب، بعد أن تخلت إدارة المستشفى عن إطعام مرضاها بكل بساطة وبرود.


لقد تملكتني الدهشة والصدمة معاً حين رأيت صهري يحمل الطعام والشراب إليهم من أحد المطاعم الخارجية. سألته باستغراب واستنكار: *"ألا يغذّون المرضى في هذا المشفى؟!"*، فأجابني بمرارة وبجملة مقتضبة تلخص حجم المأساة: *"هذا كان في الزمن الجميل..!"*


تصوروا.. حتى التغذية الأساسية للمرضى أُكلت مخصصاتها، وصودرت حقوقهم في واحدة من أسوأ الإجراءات الإدارية والإنسانية على الإطلاق.

إننا قد نسمع عن نهب الأدوية، أو الاستيلاء على مخصصات العمال والأطباء، وغير ذلك من صنوف الفساد التي بات البعض يبتلعها على مضض في زمن الانكسارات، لكن أن يصل الجشع والفساد إلى "لهط" مخصصات تغذية المرضى العاجزين على أسرة الشفاء، فذلك لعمري هو الانحدار الأخلاقي والقيمي في أقبح صوره، وعملٌ مجرد من أدنى مشاعر الإنسانية.


ذهبت الى مكتب مدير المشفى

بهدف الاستقصاء ومعرفة الاسباب الا انني لم أجزه لانه غائباً عن العمل فطلبت من سكرتيرته رقم هاتفه للتواصل معه الا انها رفضت اعطائي الرقم وكانها تتستر عليه او انه منع عنهم ذلك..فكيف لمدير يمنع حتئ معرفة رقمه ان يتجاوب مع صحفي اراد معرفة الحقيقة.


أمام هذا الوضع المزري، نضع هذه الأسئلة المشروعة برسم الإجابة أمام الرأي العام والجهات المعنية:

*أين تذهب مخصصات التغذية المرصودة للمستشفى؟!*

*أين تذهب أموال "مساهمة المجتمع" التي تُجبى بانتظام؟!*

*وأين هي "جزور" وعائدات العمليات الجراحية التي تفرضها إدارة المستشفى بجشع، وبمبالغ باهظة على كل عملية؟!*

والسؤال الأكبر والأهم، والذي نوجّهه مباشرة إلى قيادة المحافظة:*أين السلطة المحلية من هذا الفساد المستشري الذي ينهش جسد مستشفى الرازي بجعار؟!*

إن الصمت الإداري والرقابي تجاه هذه التجاوزات لم يعد مقبولاً، وحياة الناس وكرامتهم ليست ساحة للمتاجرة أو الكسب غير المشروع.

إن مستشفى الرازي بحاجة عاجلة إلى ثورة تصحيح تعيد له شيئاً من ذلك "الزمن الجميل" قبل أن ينهار ما تبقى من جدرانه الطبية.