آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-09:14م

​حضرموت .. أصالة الفن في وجه محاولات التذويب التاريخي ..

الجمعة - 12 يونيو 2026 - الساعة 06:21 م
عبدالله عمر باوزير


​تظل حضرموت أصيلة وعصية ثقافياً وفنياً رغم كل ما مرّ بها من محاولات التذويب السياسي، منذ نهاية الستينيات بل ومن قبلها، حين جُلب موظفو "شركة الهند الشرقية" كموظفين سامين بمسمى "سلاطين" لدى التاج البريطاني. ولكنها حضرموت؛ بأبعادها التاريخية (الكندية، والحِميرية، والحضرمية)، تقوّم اعوجاج اللسان وثقافة الأرياف الطارئة.


​لذلك، احتفظت حضرموت بروحها في كلمات شعرائها وتميز ألحان "الدان الحضرمي"، الذي برز وصداه غطى جنوب شرق إفريقيا وآسيا على أنغام "القمبوس" ثم "العود"، بعد أن أضاف إليه الفنان محمد جمعة خان الآلات الموسيقية، وقبل أن يعرف الأشقاء في الخليج العربي هذا الفن.. فقد وصلهم الدان لاحقاً من خلال فناني الكويت، ومن ثم صعود الفنان المثقف أبو بكر سالم بلفقيه (رحمه الله).


​اليوم، وأنا أشاهد محطة خليجية تقدم أغنية "يقول بن هاشم" بصوت الفنان الكويتي خالد الملا وتنسبها إلى "التراث" (دون تحديد هويته الحضرمية)، شعرت بخوف على حضرموت الثقافة؛ خاصة بعد أن فقدت أجيال من الحضارم بعض قيمهم ومعرفتهم بتاريخهم، إلى درجة أن الأغلبية لا تدرك أن النهضة الفنية والثقافية في البلاد كانت مبكرة، ومبكرة جداً.


​حيث برزت أعلام من الشعراء والكتاب في نهاية ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، ومنهم الشاعر صاحب قصيدة "هيّضن قلبي خضيرات الوشام" السيد حسين البار، والشاعر باحكم، اللذان دفعا بالفنان محمد جمعة خان، ليسهم ذلك في خلق جيل من الفنانين مثل: بن شامخ، والتوي، وغيثان، وباجيدة، وغيرهم في تلك المرحلة.


​إنها المرحلة التي شكّلت القوة الناعمة لحضرموت وحافظت على تميزها، رغم حالة الانقسام والذاتية التي يعيشها الحضارم، والتي حالت بينهم وبين إدراك كيفية استثمار قوتهم الناعمة، وفهم لماذا يتآمر الآخرون عليهم.. ورحم الله الفنان كرامة مرسال.