آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-12:28ص

هادي و السلطة بعد الف عام من المذهبية

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 12:26 م
جلال الهيثمي


ما كان للوحدة اليمنية أن تتحقق لولا النوايا الحسنة والاصرار القوي و التنازلات الكبيرة التي قدمها الجنوبيين .

بدأت الحلقة عندما كانت الوحدة بالنسبة للجنوبيين حلم و إرادة كبيرة قدم فيها الجنوب الغالي و النفيس و منها أقدامه على اكبر تنازل وهو التنازل عن منصب رئيس الجمهورية لأجل شراكة حقيقية عادلة .

ما كان للوحدة أن تتحقق لولا هذا التنازل الأساسي الذي وضعه الشمال عقبة أمام تحقيق الوحدة لأن الشمال "الزيدي" ماكان ليتنازل عن منصب قيادة الحكم بعد الف عام من الاستحواذ على السلطة مذهبيا .

مرت اليمن في عهد الوحدة بمنعطقات خطيرة و إقصاء للكوادر الجنوبية و استحواذ غير مبرر للسلطة بعيدا عن الشراكة الحقيقية التي كان يتطلع لها الجنوبيون ، و هو ما اوصل البلد إلى منعطف خطير اجمع العالم فيه على تغيير نظام الحكم في اليمن .

حينها و بعد تسلم السلطة من اول رئيس جنوبي "شافعي" جن جنون الشركاء و الذين سعوا خلال السنوات الماضية من أن يكون الجنوب مجرد مشارك لا شريك في السلطة و بأن يكون للمغنم لا للحكم .

تسلم هادي السلطة وما كان لرئيس من الجنوب الشافعي أن يتسلم السلطة لولا مبادرة خليجية و بإشراف دولي أوصلته إلى السلطة زاهدا لا لاهثا أو طالبا ، سعى و مع بداية حكمه من أن يعيد للجنوب حقوقه و أصدر قراراته الجريئة و الشجاعة من ابعاد و تعيينات في مفاصل السلطة و إعادة الحقوق و انصاف كل من تضرر من قرارات النظام السابق القائمة اصلا على الإقصاء و التهميش على اسس مذهبية و مناطقية تحت غطاء الدولة .

قبل وصول هادي الى السلطة خاض اليمن سته حروب بين نظام صالح و الحوثيون لم تستطيع الدولة خلال تلك الحروب من أن تحسمها لصالحها رغم القوة و الإمكانات و الدعم الاقليمي التي كانت تمتلكها الدولة حينها .

استمرت السته الحروب بين الدولة و جماعة الحوثي مابين المناورات و الوساطات و الدعم اللامباشر لهم حرصاً من النظام كي لا تنهار المنظومة الزيدية في اليمن .

بعد أحداث فبراير و ما سببت من أحداث و فوضى و صدامات مسلحة و إسقاط بعض مؤسسات الدولة و بعد تسلم السلطة من قبل هادي قامت الأحزاب و الكيانات و التكتلات بالصراع على تركة صالح و التي هي نتاج ثلاثون عاما من الحكم حاول الجميع فرض املاءاته و شروطه على هادي و فرض تهديداتهم أما بقبول شروطهم أو أفشاله.

بعد كل التامرات التي احيكت ضد هادي من الجميع و التحالفات المشبوهة بين من يدعون الجمهورية و بقايا الملكية و رغم أن أغلب القيادات في الشمال و القبائل المحيطة بصنعاء كلها من مذهب واحد قاموا بإسقاط النظام و إسقاط العاصمة و إسقاط الشمال كله بأيديهم لسبب مذهبي ليس إلا .

بعد كل السرديات من احتكار السلطة و التهميش و الإقصاء و إسقاط النظام و مؤسسات الدولة بأزمة افتعلتها الأحزاب و التحالفات المشبوهة و التامرات الكبيرة يريدون أن يحملون هادي مسئولية إسقاط البلد بيد جماعة الحوثي وانهيار مؤسسات الدولة و يجعلون منه كبش الفداء و هم يعلمون أنهم هم من تسبب بكل هذا و ماكان هذا السقوط المدوي للدولة الا بسبب مذهبيتهم و مناطقيتهم و فشلهم و حقدهم و الذي اسقط البلد و اسقطهم معه .