آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-01:55ص

عيدية لعمال النظافة.. أبين تبدأ عهداً جديداً من  الميدان

الأربعاء - 27 مايو 2026 - الساعة 01:55 ص
عوض آدم

لم تعد لغة التقدير في أبين حبراً على ورق. ففي ظل قيادة الدكتور مختار الرباش محافظ المحافظة، تتضح معالم توجه إداري جديد يعيد الاعتبار للعمل الميداني، ويربط الأداء بالتحفيز، ويؤس لمرحلة تقوم على هيبة تصان وتنمية تبنى بأيدي أبنائها.


صباح اليوم، وجّه المحافظ بصرف عيدية نقدية لـ(777) موظفاً وعاملاً من عمال النظافة والتحسين في مختلف المديريات، في خطوة تعكس إدراك السلطة المحلية بأن الإنسان البسيط هو حجر الأساس في أي نهضة حقيقية.


القرار، الذي يأتي عشية عيد الأضحى المبارك، ليس مجرد مكرمة موسمية. هو رسالة سياسية وإدارية واضحة: من يصنع النظافة في الشوارع، يستحق أن يصنع فرحته في البيت، وأن يرى ثمرة جهده في تقدير مؤسسي ملموس.


قطيعة مع الماضي

لسنوات، كانت أبين تشهد تدفق أموال من نقاط الجبايات والموارد المحلية، لكنها لم تصل إلى من يستحقها من العمال البسطاء الذين يحملون على عاتقهم نظافة مدنها وقراها. ظلّت هذه الفئة تعمل في الظل، بلا حوافز ولا اعتراف، بينما كانت موارد المحافظة تتبدد في مسارات أخرى.

التوجيه الحالي يمثل كسراً لهذه القطيعة، وإعلاناً بأن قيادة المحافظة باتت تربط بين الإيراد والاستحقاق، وبين المسؤولية والتقدير.


تقدير يتجاوز الرمزية

مصدر في مكتب المحافظ أوضح أن التوجيه تضمّن تسريع الإجراءات المالية والإدارية لضمان وصول المبالغ قبل العيد. "الهدف أن تصل العيدية إلى مستحقيها وهم في بيوتهم، لا أن تبقى وعداً مؤجلاً"، قال المصدر، مضيفاً أن "لا نهضة لمحافظة دون إنصاف من يبنونها بأيديهم".


هذا التوجه ينسجم مع سلسلة الحوافز والمكرمات التي صرفت خلال الأشهر الماضية لقطاعات حيوية، ما يعز الانطباع بأن السلطة المحلية بقيادة الدكتور الرباش تسير نحو ترسيخ ثقافة إدارية جديدة، قوامها الشفافية، والإنصاف، وربط الدعم بالإنجاز الميداني.


الميدان يرد بالارتياح

لقي القرار ارتياحاً واسعاً في أوساط عمال النظافة وأسرهم، حيث اعتبروه اعترافاً متأخراً بقيمة الدور الذي يقومون به يومياً في الشوارع والأسواق والأحياء. وجاءت ردود الفعل لتعكس شعوراً عاماً بالتقدير والطمأنينة، وتفاؤلاً بأن تكون هذه الخطوة بداية لمسار أكثر إنصافاً واستدامة في التعامل مع العمالة الميدانية.


*مؤشرات مرحلة جديدة*

ما يميز هذه الخطوة أنها ليست معزولة. هي حلقة في سلسلة إجراءات تهدف لتحسين بيئة العمل، وتوفير أدوات السلامة، وربط الحافز بالإنجاز. وتؤكد السلطة المحلية أن القادم سيشمل خططاً أوسع لرفع كفاءة قطاع النظافة وتحسين المشهد الحضري، ضمن رؤية تنموية تعيد لأبين حضورها ومكانتها.


بهذا المعنى، تصبح عيدية الـ777 عاملاً مؤشراً على تحول في طريقة إدارة المحافظة. فالعهد الجديد في أبين لا يبدأ من المكاتب المكيفة ولا من الشعارات الكبيرة، بل من الأرض، من العامل الذي يبدأ يومه قبل الفجر ليبقي المدينة نظيفة.


أبين اليوم تمضي بخطى واثقة نحو استعادة هيبتها وبناء تنميتها، بقيادة سلطة محلية اختارت أن تبدأ من الإنسان، وأن تجعل من التقدير والإنصاف أساساً للعلاقة بين الدولة والمواطن.