آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-09:08م

الطفولة في اليمن إلى أين.. ؟!

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 07:33 م
علي الصباحي

بقلم /د. علي الصباحي


مع كل إشراقة صباح في اليمن، تتفاقم المآسي التي تطال الأطفال وبراءتهم بينما يقابل العالم هذه الكوارث بصمتٍ يشبه الموت السريري للضمير الإنساني من مشرق الأرض إلى مغربها.

إن المتابع لما تعيشه الطفولة في اليمن من سقطرى جنوبًا حتى الحدود الشمالية مع المملكة العربية السعودية، يرى أهوالًا تقشعر لها الأبدان وتشيب لها الولدان لأن المأساة لا تقتصر على ما يتعرض له الأطفال من انتهاكات وابتزاز واستغلال بل تمتد إلى انهيار شامل يهدد الطفولة اليمنية بأكملها؛ من سوء التغذية إلى تدهور القطاع الصحي، وغياب التعليم، وانكسار القيم الإنسانية والأخلاقية.

لقد بلغت معاناة أطفال اليمن مستوى غير مسبوق في التاريخ اليمني الممتد لآلاف السنين، حتى بات الطفل اليمني يصارع يوميًا من أجل أبسط حقوقه: الغذاء، والدواء والأمان والحياة الكريمة.

وفي ظل هذا الواقع المؤلم يبقى السؤال الكبير المؤرق لمن بثي لديه ضمير حي إلى أين يمضي أطفال اليمن في عالمٍ فقد كثيرًا من إنسانيته؟

ورغم كل هذا الألم ما يزال أطفال اليمن يتمسكون ببقايا الأمل يبتسمون وسط الركام ويحلمون بحياة تشبه أحلام أطفال العالم. لكن تلك الأحلام الصغيرة تُخنق كل يوم تحت وطأة الحرب والفقر والجوع والإهمال الدولي المخزي.

إن الطفولة في اليمن لم تعد مجرد ضحية لحرب عابرة بل أصبحت رهينة لصراع طويل سرق منها الأمن والتعليم والصحة وحتى حقها الطبيعي في الفرح. ملايين الأطفال حُرموا من ابسط حقوقهم الطبيعية التي كفلتها لهم جميع القوانين ! فمنهم من حرم من مقاعد الدراسة وآخرون دفعتهم الحاجة إلى سوق العمل أو إلى ساحات النزاع فيما يواجه الملايين منهم خطر الجوع والأمراض وسوء التغذية في مشهد يندى له جبين الإنسانية.

والمؤلم أكثر أن العالم بات يتعامل مع هذه الكارثة وكأنها مجرد أرقام في تقارير إخبارية لا أرواح بريئة تُذبح ببطء أمام أعين الجميع. أين الضمير الإنساني؟ أين المنظمات الدولية؟ وأين أصوات المدافعين عن حقوق الطفل مما يحدث في اليمن كل يوم؟

إن إنقاذ أطفال اليمن ليس خيارًا سياسيًا ولا قضية هامشية بل واجب إنساني وأخلاقي عاجل لأن الأمم التي تصمت على معاناة الأطفال تفقد جزءًا من إنسانيتها والعالم الذي يخذل طفولة اليمن اليوم إنما يخذل مستقبله الإنساني بأكمله ويثبت للأجيال القادمة انه عالم عاهر اخلاقيا وعاري إنسانيا وساقط ادبيا.

وفي المحصلة سيبقى أطفال اليمن شهود عيان على حقبة عالمية مات فياطها الضمير ومع هذا سيبقى أطفال اليمن رمزًا للصبر والصمود في وجه أقسى الظروف التي عرفتها الإنسانية الظالمة في القرن الواحد والعشرين وسوف يسجل التاريخ في ارشيفه الناصع ان العالم في هذه الحقبة الزمنية عاش بلا ضمير معدوم من أبسط أسس انسانيته واخلاقياته وادبياته في الحياة .

ان ما تمر به الطفولة في اليمن من ابتزاز وانتهاك وموت بطيئ ومجاعة يتحملها من يتصدر المشهد في كل الأطراف اليمنية وتتحمله ايضا دول الجوار ومجلس التعاون الخليجي والدول العربية وبقية دول العالم وجميع هؤلاء مات فيهم الضمير الإنساني وسوف يشهد التاريخ بهذا ولا نامت أعين الذين ماتت ضمائرهم وانسانيتهم.

وختاما إلى المنظمات الدولية وحقوق الإنسان كإنسان هل انتم كذلك لحقتم بركب الموت السريري للضمير الإنساني؟

ودعوة للمنظمات في الداخل اليمني أما آن الأوان لرفع أصواتكم عالية عما يحدث من موت عام للطفولة في اليمن ؟ انا آن الأوان لعقد اجتماع طارئ؟

للحديث بقية

*مؤسس الاتحاد العالمي للمهاجرين اليمنيين