آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-07:36م

فتحي بن لزرق حين تسقطه"سقطة القلم"

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 05:40 م
منصور بلعيدي

في فترة قياسية، نجح الصحفي فتحي بن لزرق في اكتساح شارع الصحافة، ليذيع صيته وترتفع أسهمه في بورصة الإعلام. لقد هُيئت له من الأسباب والفرص الذهبية النادرة ما لم يُتح لغيره، فالتقطها بذكاء رفعه إلى درجات عليا لم يكن يحلم بها هو نفسه، ولا غيره من أبناء المهنة.

وكزملاء مهنة، لم نكن يوماً حاقدين؛ بل باركنا له هذا الصعود الصاروخي، وتغاضينا عن الكثير، ورمينا وراء آذاننا أي انتقاص منه، متأملين أن يمثل صوته إضافة حقيقية للوعي العام. لكن يبدو أن الرجل أبى إلا أن يُعرّف بنفسه على حقيقتها، ويكشف الستار عن جوهره بعيداً عن الضجيج الإعلامي المصنوع الذي أُحيط به، والذي تبين أنه أكبر بكثير مما ينبغي.


*زلة قدم من شاهق.*

مؤخراً، زلّت قدم بن لزرق من شاهق نائف، ليسقط سقوطاً مدوياً في وحل الدفاع المستميت عن اللواء مطهر الشعيبي؛ الرجل الذي لم يكن يوماً "مطهراً" من التهم، ولا بريئاً من علامات الاستفهام المحيطة بأدائه.

استخدم بن لزرق أسلوبه التصويري المشهود وموهبته في صياغة الدراما، ليقلب الحقائق رأساً على عقب، محاولاً رسم صورة مشرقية لرجل تحوم حوله الشبهات من كل جانب، بل وذهب أبعد من ذلك حين حوّله من "جلاد" في نظر الكثيرين إلى "ضحية" تستحق التعاطف!

وهنا يثور التساؤل الصادم:

*ما الذي دفع بن لزرق ليتحول فجأة إلى "جني أزرق" يقلب الحقائق ويضلل الرأي العام بهذه الفجاجة؟*

في منشور أخير له، دافع بن لزرق عن الشعيبي مستخدماً تشبيهاً غريباً، حيث قال:

"قصة مطهر مع منصب مدير الأمن تشبه قصة شخص جابوه فوق سيارة الساعة أربع الفجر إلى أمام مرقص وقالوا له معك نصف ساعة وكل اللي في المرقص يكونوا في الصف الأول في المسجد لصلاة الفجر.. صحّيهم ونظّفهم وأقنعهم بالتوبة خلال نصف ساعة".)

*انه تبرير درامي.. الهروب إلى الأمام*

بهذا المنطق التبريري، يحاول بن لزرق إعفاء مدير الأمن من مسؤولياته، مدعياً أنه استلم "خرابة كبرى" تعج بالفوضى والبلاطجة وأصحاب السوابق، وأن مراكز النفوذ عطلت قراراته واستقوى عليه مدراء أقسام الشرطة.

بل وذهب بن لزرق إلى تحديد مهلة زمنية غريبة كصك براءة، مطالباً بمحاسبة الشعيبي من بداية عام 2026 فقط، وإعفائه جزئياً أو كلياً عما سبق!


كلمة حق.. أم كلمة باطل أُريد بها باطل؟

يختتم بن لزرق دفاعه قائلاً إنها "كلمة حق يجب أن تقال".

لكن الحقيقة التي يدركها الشارع جشعة ولا يمكن حجبها بغربال التبريرات الدرامية. إن محاولة تبرئة المسؤول الأول عن الأمن بحجة أن "أدواته فاسدة" أو أن "التركة ثقيلة" هي سقطة مهنية وأخلاقية كبرى؛ فالمسؤول يُقاس بحزمه وقدرته على التغيير، لا بالشكوى والنحيب واستعراض العجز.

إن تحول الأقلام الصحفية التي يُفترض بها أن تكون صوتاً للمظلومين وكاشفة للفساد، إلى أدوات لتلميع الشبهات وتبرير الفشل، هو المؤشر الأخطر على "سقوط القمم". وحين يسقط الإعلامي في وحل المداراة والمجاملة على حساب الحقيقة، فإنه يفقد أثمن ما يملك: *مصداقيته أمام الجماهير*.