آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-09:08م

حين يصبح الخبز وجهاً آخر للكرامة

الإثنين - 25 مايو 2026 - الساعة 01:39 م
دنيا الخامري

حين يصبح الخبز وجهاً آخر للكرامة


دنيا الخامري

وسط ضجيج الأزمات ليس الخبز مجرد رغيفٍ على المائدة، بل هو أول تعريف للكرامة، وأبسط أشكال الحرية التي يعرفها الإنسان حين يطمئن إلى يومه. في زمن الحروب الطويلة، لا يعود الجوع حالة عابرة، بل يصبح لغة يومية تُعيد تشكيل تفاصيل الحياة، وتختبر معنى البقاء في كل بيت وشارع.

في مجتمعنا الذي أنهكته الأزمات، يتحول الخبز إلى رمزٍ أعمق من كونه طعاماً؛ يصبح مرآة للاستقرار، ومقياساً لعدالة العيش، وحداً فاصلاً بين حياةٍ ممكنة وأخرى مثقلة بالانتظار والخوف. وحين يغيب الأمن، لا يختفي الخبز وحده، بل تتآكل معه الطمأنينة، وتضيق مساحة الإنسان في أبسط حقوقه: أن يعيش دون قلقٍ من الغد.

ومع مواسم الفرح، تبدو المعاناة أكثر وضوحاً؛ ففي أيام العيد التي يفترض أن تمتلئ بالبهجة ولمّة العائلة، تمر على كثير من اليمنيين في الداخل والخارج مثقلةً بالحنين والقلق، بينما يقف الناس بين رغبةٍ بسيطة في الفرح، وانتظارٍ طويل للفرج الذي يعيد للحياة طمأنينتها وللبيوت دفئها الغائب.

إن حرية الخبز ليست شعاراً سياسياً، بل قيمة إنسانية خالصة، تعني ألا يُنتزع الإنسان من حقه في الغذاء، ولا يُترك وحيداً في مواجهة الحاجة. هي أن يكون للمعيشة معنى ثابت لا يتغير مع ضجيج الحرب، وأن تبقى الحياة حقاً لا امتيازاً.

في عمق المعاناة الممتدة، يدرك الناس أن السلام ليس رفاهية، بل هو الشرط الأول لعودة الحياة إلى بساطتها الأولى؛ حيث يعود الخبز خبزاً، ويعود الإنسان إنساناً، بعيداً عن ثقل الحرب وتراكم الألم. وفي العيد، يبقى الأمل هو الشيء الذي لا ينبغي أن ينكسر..

كل عام واليمنيون أقرب إلى السلام، وأقرب إلى حياةٍ تليق بكرامتهم.