آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-10:17م

صوت الناس : المخدرات..ذئاب بشرية..إدمان..و غياب المنقذ!

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 08:51 م
نبيل محمد العمودي

ملف الإدمان الذي بات ينخر في جسد شباب عدن، وهي قضية لا تحتمل تجميل الواقع أو إلقاء اللوم على الظروف وحدها. فبرغم أننا نتحدث أحياناً عن شباب سقطوا وهم من خيرة الناس خُلقاً، إلا أن الحقيقة التي يجب أن تُقال هي أن المسؤولية تقع أولاً على عاتق الفرد نفسه؛ فقرار التجربة الأولى هو اختيار شخصي وتحمل لتبعات طريق يعرف الجميع نهايته المأساوية. لكن هذا السقوط لم يكن ليحدث لولا وجود "ذئاب بشرية" وتجار سموم جردوا من ضمائرهم، تفرغوا لاصطياد الشباب وإغراق السوق بالحبوب والمواد المخدرة، يساندهم في ذلك مدمنون ذوو أخلاق سيئة باتوا أدوات رخيصة لجر أقرانهم إلى هذا الوحل.

​إن الواقع في عدن اليوم يضع "النادمين" في مأزق حقيقي؛ فبمجرد أن يقرر الشاب التوقف والاعتراف بذنبه تجاه نفسه وأسرته، يصطدم بغياب تام لأي مؤسسة علاجية تخصصية تأخذ بيده لتجاوز هذه المحنة. نحن لا نتحدث هنا عن باب للهروب من العقاب، بل عن حاجة ماسة لبيئة طبية وعلمية تساعد من يمتلك "الإرادة" على تنظيف جسده من السموم، لقطع الطريق على تجار المخدرات الذين يراهنون على فشل هؤلاء في التعافي لضمان استمرار تجارتهم القذرة.

​إن المطالبة بإنشاء "دار لمعالجة الإدمان" في عدن ليست مجرد دعوة إنسانية، بل هي ضرورة أمنية واجتماعية ملحة لكسر هذه الحلقة المفرغة. فترك المدمن الذي يرغب في التعافي لمصيره دون توجيه طبي، يعني دفعاً مباشراً له للعودة إلى أحضان المروجين وشبكات الفساد مرة أخرى. المسؤولية هنا مشتركة؛ فبينما يجب ضرب يد تجار الموت والذئاب البشرية بيد من حديد، يجب على الدولة توفير "المكان" الذي يتيح لمن أدرك خطأه فرصة الانفصال عن هذا العالم المظلم.

​لقد آن الأوان لنتعامل مع هذا الملف بجدية بعيداً عن العواطف المفرطة. فالمدمن النادم شخص أخطأ ويتحمل تبعات قراره، ولكن إيجاد مركز متخصص للمعالجة هو السبيل الوحيد لتجفيف منابع استغلال التجار لهؤلاء الشباب، وإغلاق هذا الجرح النازف الذي يستنزف أمن مدينتنا وطاقة أجيالها.


نبيل محمد العمودي

[email protected]