آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-10:17م

الطيش والعبث المستمر بالقضية الجنوبية

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 08:41 م
مصطفى القطيبي

الصحفي مصطفى القطيبي


الرد الهستيري والمأزوم من فتى عيدروس الزبيدي المدلل، محمد الغيثي، ضد خطاب فخامة الرئيس د. رشاد العليمي، يكشف حجم الأزمة النفسية والسياسية التي يعيشها بقايا الانتقالي، الذين ما زالوا أسرى الغرور والأوهام، ولم يستوعبوا المتغيرات الكبرى، ولا حجم الكارثة التي تسببوا بها للجنوب قبل غيره.


‏خطاب الرئيس في الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية لم يكن خطاب منتصرٍ متعالٍ كما يحاول هذا “الورع المدلل” تصويره، بل كان خطاب رئيس دولة وقائد مسؤول تحدث بعقلانية واحترام للقضية الجنوبية، وبإنصاف غير مسبوق وواقعية تستحق الإشادة والتقدير، عندما اعتبرها أولوية وطنية وأخلاقية تحتاج إلى معالجة عادلة وشجاعة، بعيداً عن لغة التخوين والمزايدات والشعارات الفارغة التي أتخم بها الانتقالي الناس حتى سئموها.


‏لكن المشكلة أن أصحاب المشاريع الصغيرة لا يستطيعون فهم خطاب الكبار، لأن عقولهم لا تتجاوز عقلية المليشيا والابتزاز السياسي، وهم الذين حوّلوا الجنوب من قضية عادلة إلى وسيلة ارتزاق ومشروع نفوذ وأداة لتنفيذ أجندات خارجية تتجاوز العروبة والإسلام وتضر بأمن المنطقة كلها، حتى انتهى بهم الحال إلى التصادم مع أبناء حضرموت والمهرة، ومحاولة فرض الوصاية عليهم بالقوة والإهانة، فسقط مشروعهم أخلاقياً وشعبياً وسياسياً.


‏وما يزال يتكشف كل يوم قبح مشروعهم المناطقي، الذي لم يترك فضيحة ولا إساءة إلا ومارسها، وكل يوم نكتشف جريمة أكبر من التي قبلها، وما خفي أعظم.


‏ومن المضحك أن يخرج شخص تم تضخيمه إعلامياً، ودُفع به إلى موقع أكبر من حجمه وخبرته وعقله، هذا المراهق السياسي، ليتحدث وكأنه وصي على الجنوب أو ناطق باسم شعبه، بينما الواقع أن كثيراً من القيادات والشخصيات الوطنية في الجنوب تدرك اليوم حجم الكارثة التي صنعها الانتقالي بسياساته الرعناء وعنجهيته وإدارته الفاشلة طوال السنوات الماضية وعبثه بالجنوب.


‏هذا الخطاب المتشنج يؤكد أنهم لا يريدون سلاماً ولا حواراً ولا إنصافاً حقيقياً للجنوب، لأن أي حل عادل ومتوازن يعني نهاية مرحلة الابتزاز والمتاجرة بمعاناة الناس، ولهذا يرفضون أي خطاب وطني مسؤول لا يقوم على التحريض والكراهية وتمزيق اليمنيين.


‏فليعلم هذا “البزر السياسي” ومن يقف خلفه أن اليمن شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، أكبر من مشاريعهم الصغيرة، وأن الجنوب ليس مزرعة خاصة ولا ورقة بيد من يعبثون بأمن المنطقة، وأن احترام القضية الجنوبية لا يكون عبر الفوضى والتمزيق وخدمة الأجندات الخارجية، بل عبر مشروع وطني مسؤول يحفظ كرامة الجميع، ويستعيد الدولة، وينهي الانقلاب، ويمنع إعادة إنتاج المليشيات.


‏أما الذين يعيشون على الضجيج والاستقواء والدعم الخارجي، فسيسقطون مع أول مواجهة حقيقية مع وعي الناس وإرادتهم، والتاريخ لن يرحم من حوّل قضية عادلة إلى أداة فتنة وتمزيق وخدمة لمصالح ضيقة ومشاريع خارجية تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة والجوار العزيز في مملكة الخير، لكن خابت مساعيهم، وستفشل كل مخططاتهم وداعميهم اليوم وغداً.