آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-10:17م

مخاطر نفسية في العيد يجب تجنبها

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 05:55 م
د. وليد ناصر الماس

ذبح الحيوانات أمام الأطفال، خاصة في السن التي لم يكتمل فيها نضجهم العاطفي والإدراكي، قد يترك آثاراً نفسية كبيرة تتجاوز مجرد المشهد العابر للذبح، حيث يرى الأطباء النفسيون وخبراء التربية أن لهذه التجربة (ذبح الحيوانات) انعكاسات سلبية، قد تظهر بشكل مباشر على الطفل أو على المدى الطويل (في مراحل متأخرة من العمر).


نحن الآن مقبلون على عيد الأضحى، وفيه يقوم المسلمون بالتضحية في هذا اليوم الفضيل، من خلال ذبح الأغنام والثيران والجمال، ولعملية الذبح هذه مخاطر نفسية، على الأطفال في مختلف مراحل الطفولة، إذ غالباً ما يرتبط الأطفال بعلاقة عاطفية مع الحيوانات (مثل الأغنام أو الطيور)، وتحول هذا الكائن من صديق يلعب معه الطفل إلى ذبيحة تُقتل أمامه، يتسبب في ضعف الثقة لديه، إذ قد يشعر هذا الطفل أن الكبار، الذين يرى فيهم مصدر الأمان، قاموا بفعل غادر تجاه كائن ضعيف، مما قد تهتز ثقته في قراراتهم وفي مفهوم الرحمة لديهم.

لذلك ندعو أولياء الأمور إلى عدم ذبح الأضاحي أمام الأطفال، بل وشرح الحكمة من الذبح للطفل، وتوضيح أن هذا الفعل ليس في حد ذاته اعتداء على الحيوان.


إن عملية الذبح أمام الطفل لها تبعات خطيرة، ومن الأضرار النفسية المحتمل إصابة الطفل بها:

الصدمة النفسية، مشاهد الدم ومحاولة دفاع الحيوان من أجل البقاء، يكون مرعباً للطفل بشكل لا نتصوره نحن الكبار، وقد يؤدي إلى اضطرابات النوم والكوابيس والأحلام المزعجة.

كما يؤدي ذبح الحيوان أمام الطفل إلى شعور الطفل بعدم الأمان في بيئته المحيطة، وإلى حدوث نوبات قلق وتوتر، وقد تتسبب مشاهد الذبح إلى شعور الطفل بالحزن الشديد، والفقد المفاجئ والمؤلم للحيوان الذي ارتبط به، مما قد يجعل الطفل يربط بشكل خاطئ بين الموت والرعب، وقد يؤدي إلى إصابته بالفوبيا (خوف غير مبرر)، من الموت أو من الأدوات الحادة أو حتى من رؤية اللحوم.

وقد تؤدي تلك المشاهد إلى التبلد العاطفي أو إلى (العدوانية) والرغبة في أعمال العنف، فتكرار رؤية مشاهد ذبح الحيوانات يجعل مشهد الدم والقتل أمراً عادياً في نظر الطفل، مما قد يقلل من تعاطفه مع آلام الآخرين سواء بشر أو حيوانات، في مستقبل حياته، وقد تدفعه مشاهد الذبح والدماء، إلى محاكاة المشهد مع أقرانه أو مع حيوانات أليفة واعتبار ذلك كنوع من أنواع اللعب أو التسلي.


وعلى ما سبق ينصح المربون والأطباء النفسيون، بعدم تعريض الأطفال من 10 إلى 12 عاماً لمشاهد الذبح، وإذا كان لابد من حضور الطفل مشهد الذبح، يجب شرح الحكمة من ذلك، وتوضيح الجانب الإنساني في الذبح الرحيم، كما أوصى بذلك ديننا الإسلامي الحنيف، دون إجباره على المشاهدة المباشرة للحظة خروج الدم، وإذا ما أظهر الطفل خوفاً أو رغبة في الابتعاد، يتعين عدم السخرية منه أو وصفه بـ الجبن، بل يجب احترام قراره وإبعاده مباشرة.