آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-01:48ص

من جمعية السعدي إلى ديوان أحمد الداؤودي.. لقاءات جنوبية بأصوات معقولة

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 12:02 ص
علي منصور مقراط

في أكثر من مكان وجلسة قات نحطّ فيها بعدن، أجد معظم النقاش والحوار، مع الجدل، عن حال الجنوب أو بالأصح عن قضيته التي تمر بوضع جديد بعد النكسة السريعة التي تعرض لها المجلس الانتقالي وقيادته، التي تركت الشعب يتخبط ويتوه ويتوتر، وغادرت المشهد، وكان ذلك متوقعًا لتراكم أخطائه القاتلة خلال تجربة تسع سنوات.

أقف هنا أمام جلستين جمعتني مساء الأربعاء الماضي واليوم مع نخب وشخصيات جنوبية، معظمها معروفة داخل الساحة. الأولى في جمعية السعدي، وكان ضيفها الناشط الخضر نصر محمد السليماني، وهو رئيس منظمة يافع الأمريكية، وكما لاحظت يمتلك إشارات وعلاقات خارجية للحوار. استمعت إلى جزء من رؤيته وبرنامجه الذي يسعى من خلاله للقاء أكبر قدر من الشخصيات السياسية الجنوبية لتوضيح أهدافه وتعاطي الخارج، ونيته الطيبة لإعادة توحيد الجنوبيين.

في ذلك اللقاء شدني المتحدثون: الأمير محمد بن غالب العفيفي، والعميد فضل مشهور، والدكتور حمود السعدي، والشيوخ ناصر المنصري، وخالد بن سبعة، وصابر النقيب، وعادل أحمد شيخ، وسالم السيد، وعادل محسن مشهور، ومحمد مشور. لكن في الوقت نفسه استمعت إلى أصوات مغايرة، وإجمالًا الكل قلق على مصير الجنوب، رغم التعاطي السعودي الإيجابي تمهيدًا لحوار جنوبي - جنوبي.

ومن لقاء الخضر السليماني إلى لقاء إيجابي مفاجئ آخر حضرته في ديوان مديرية المنصورة بعدن، للأستاذ أحمد علي الداودي. وصلت والأخ العزيز والصديق الوكيل اللواء قائد عاطف، ومن حسن الصدفة كان رواد المجلس، أقصد الحاضرين، شخصيات قيادية جنوبية، على رأسهم معالي الوزير أحمد الصالح، والوكيل علي بديد، والشيخ جابر بن شعيلة، والعميد عبدالرحمن عسكر، والدكتور محمد اليزيدي، والشيخ عوض العمري، والعميد جلال الربيعي، والدكتور وسام معاوية، والكابتن الطيار عبدالفتاح المنصوري، والشيخ صابر النقيب، والشيخ عادل مشهور، والدكتور عبدالحكيم المفلحي، وآخرون لا تحضرني الذاكرة لأسمائهم.

معظم الحاضرين تحدثوا بكل ما في رؤوسهم من رأي ومعلومات، واللافت أن ذلك الجمع، رغم اختلاف رؤاهم، إلا أنهم يجمعون على هدف وقضية الجنوب. حديث أحمد الصالح كان أكثر وضوحًا لامتلاكه كمًّا من المعلومات لقربه من المؤسسة الرئاسية. سرد تفاصيل مدهشة عن أحداث حضرموت التي عصفت بالمجلس الانتقالي، من الحكم وصنع القرار إلى العودة لتحشيد الشارع في ساحة العروض بخور مكسر.

وبالمثل شدني حديث الشيخ جابر بن شعيلة الصريح، وهو يضع النقاط على الحروف بالتحذير من تكرار الأخطاء واستعداء الآخرين وتخوينهم، ناصحًا بترشيد الخطاب الإعلامي وعدم الإساءة للأشقاء في المملكة العربية السعودية، كونها الأقرب للجنوب واليمن بشكل عام، وأعلنت ترحيبها بحوار جنوبي - جنوبي على أرضها.

كما عزز ثقتي أن هناك وعيًا جديدًا من خلال ما طرحه الإخوة علي بديد، واللواء قائد عاطف، والشيخ عادل مشهور، وقلق العميد عبدالرحمن عسكر من تيهان الشارع الجنوبي، وكان شجاعًا بالاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها المجلس الانتقالي الجنوبي خلال تجربة تسع سنوات.

طبعًا لست في موقع تقييم الأفكار التي طُرحت في لقاء ديوان أحمد الداؤودي، الذي لأول مرة أزوره، لكن المختصر المفيد أن الوقت يمر، وكل لديه مشروع ورأي وأفكار، والسؤال: إلى أين نمضي؟ من يحرك المياه الراكدة؟ ومن يجمع رموز الجنوب من الشتات ويوحدهم على كلمة سواء؟ ومن يمتلك الرمزية الجنوبية المقبولة والمؤثرة للمبادرة، على الأقل لعقد لقاءات تشاورية تقنع الفرقاء بالمشاركة الفاعلة في الحوار الذي تأخر، وليس هناك أي مؤشرات لتحديد موعد انطلاقته، أمام وضع جنوبي شديد التعقيد؟

نسأل المولى عز وجل أن يجمع شمل رموز الجنوب، ويقبلوا بعضهم البعض، ويحترموا هذا الشعب المنهك، وإخراجه من حالة التمزق إلى بر الأمان.