آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-01:48ص

خطاب المصارحة والمسؤولية.. الرئيس العليمي يفتح أفقًا جديدًا لوحدة قائمة على الشراكة والإنصاف!

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 09:51 م
حمزة الجبيحي

حمزة الجبيحي

صحفي وعضو مشاورات الرياض


جاء خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، محمّلًا برسائل سياسية ووطنية عميقة، عكست إدراكا واضحا لتعقيدات المرحلة، وحرصا على إعادة تعريف مفهوم الوحدة باعتبارها مشروع عدالة وشراكة، لا مجرد حدث تاريخي أو مكسب سياسي لطرف دون آخر.

لقد بدا الخطاب متوازنا في لغته، قويا في مضمونه، واقعيا في تشخيصه، وهو ما منحه أهمية استثنائية في ظل الظروف التي تعيشها اليمن اليوم، سياسيا واقتصاديا وعسكريا.. فالرئيس العليمي لم يتحدث عن الوحدة بوصفها (ذكرى احتفالية) فحسب، بل باعتبارها مسؤولية وطنية تتطلب مراجعة شجاعة للأخطاء، وإنصافا حقيقيا لكل المظلوميات التي تراكمت خلال العقود الماضية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية.

ومن أبرز ما ميّز الخطاب، هو الاعتراف الواضح بأن القضية الجنوبية ليست قضية هامشية أو طارئة، بل قضية عادلة تشكل جوهر أي تسوية سياسية عادلة ومستدامة، وهذه المقاربة تمثل تحولا مهما في الخطاب الرسمي اليمني لأنها تنقل النقاش من مربع الإنكار أو التخوين إلى مربع الفهم والمعالجة والمسؤولية الوطنية.

لقد أظهر الرئيس العليمي إدراكا سياسيا عميقا حين ربط بين الحفاظ على وحدة اليمن وبين تحقيق العدالة والمواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة، فالوحدة التي لا يشعر فيها الجنوبي بكرامته وحقوقه ليست وحدة مستقرة، والدولة التي لا تعترف بالمظالم لا تستطيع بناء مستقبل آمن، ومن هنا جاءت رسالته واضحة: (إنصاف الجنوب ليس تنازلاً، بل شرطًا لإنقاذ اليمن كله).

كما حمل الخطاب رسائل طمأنة مهمة لأبناء الجنوب، مفادها أن الدولة الشرعية تدرك حجم المعاناة والإقصاء الذي تعرضوا له، وأن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على تصحيح المسار، وليس إعادة إنتاج الأخطاء السابقة، وهذه اللغة السياسية الهادئة والمسؤولة تعزز فرص بناء الثقة، وتفتح الباب أمام مشروع وطني جامع يتجاوز آثار الصراعات والحروب.

وفي جانب آخر، عكَس الخطاب حرص القيادة اليمنية على التمسك بالثوابت الوطنية، مع الانفتاح في الوقت ذاته على حلول واقعية وعادلة، فالرئيس العليمي لم يقدم خطابا انفعاليا أو شعاراتيا، بل خطاب دولة يسعى لبناء توافق وطني واسع، ويؤكد أن مواجهة المشروع الحوثي لا يمكن أن تنجح إلا بوحدة الصف الجمهوري، ومعالجة الاختلالات الداخلية بعدالة وشجاعة.

كما أن توقيت الخطاب يحمل دلالة مهمة، إذ يأتي في مرحلة حساسة إقليميا ودوليا، تتزايد فيها الدعوات لإنهاء الحرب والانتقال نحو تسوية سياسية شاملة.. ولذلك فإن التأكيد على عدالة القضية الجنوبية ضمن خطاب الوحدة يعكس فهما بأن أي سلام قادم لن يكتب له النجاح ما لم يكن الجنوب حاضرا فيه كشريك كامل الحقوق.

إن خطاب الرئيس رشاد العليمي في ذكرى الوحدة هذا العام يمكن اعتباره من أكثر الخطابات نضجا وواقعية منذ سنوات، لأنه أعاد تقديم الوحدة باعتبارها مشروع عدالة وكرامة وشراكة، لا مشروع هيمنة أو إقصاء.. كما أنه وضع أسُسا سياسية وأخلاقية يمكن البناء عليها لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وفتح صفحة جديدة قائمة على المصالحة الوطنية والاحترام المتبادل بين جميع أبناء اليمن.