عندما نتحدث عن الوحدة اليمنية، لازم نتكلم بعقل وإنصاف، بعيد عن الغضب والسياسة والمزايدات.
لأن بعض الناس اليوم يحاولوا يصوروا الوحدة وكأنها أصل كل مشاكل اليمن، بينما الحقيقة تقول إن الذي دمر اليمن هو الصراع على السلطة، والحروب، والمشاريع الصغيرة وليس الوحدة نفسها.
قبل الوحدة، كان اليمن شعب واحد لكن ببلدين، وحدود، وحواجز، وانقسام سياسي واجتماعي وعسكري، وكان المواطن اليمني يحتاج تصاريح وتنقلات معقدة بين الشمال والجنوب، وكانت الأسرة الواحدة تتفرق بسبب التشطير، وكانت الإمكانيات محدودة، والخوف من الصدامات قائماً في أي لحظة.
الوحدة جاءت لتنهي هذا الواقع، وجعلت اليمني يشعر لأول مرة أن له وطن واسع بلا حدود داخلية، وأنه ينتمي لدولة واحدة وهوية واحدة ومستقبل واحد. فتحت الطرق، وقرّبت الناس من بعض، ووسعت فرص العمل والتعليم والتنقل، وربطت اليمنيين أكثر من أي وقت مضى.
الوحدة قدمت لليمن اعترافاً وقوة وحضوراً أكبر، وقدمت حلم الدولة الواحدة بدل حالة الانقسام والتوتر الدائم. وفي سنواتها الأولى شهد اليمن انفتاح سياسي وإعلامي وحياة ديمقراطية لم تكن موجودة بهذا الشكل قبلها، وأصبح المواطن يتكلم عن وطن كامل لا عن شطرين متخاصمين.
أما التشطير… فماذا قدم؟
هل بنى دولة قوية؟
هل صنع استقراراً دائماً؟
هل أوقف الصراعات؟
الحقيقة أن التشطير كان مرحلة مليئة بالتوترات والخلافات والمواجهات، وكان كل شطر يعيش قلقاً من الآخر، وكانت الطاقات تُستهلك في الصراع بدل البناء.
واليوم، بعد سنوات الانقسام والحروب، الشعب بنفسه شاف الفرق. وشاهد كيف تحولت البلاد مع التمزق إلى جزر متنازعة، وكيف ضاعت الخدمات، وتدهور الاقتصاد، وتعب المواطن أكثر من أي وقت مضى.فكلما ضعفت الدولة الجامعة، زادت الفوضى، وكثرت الجماعات، وضاع المواطن بين الولاءات والصراعات.
الوحدة ليست مسؤولة عن أخطاء السياسيين. الوحدة كانت ولازالت مشروع عظيم، لكن الذي أفسده هو من اساء للوحده واراد تشويه صانع الوحده للوصول للسلطة .
وفي الاخير الوحدة الحقيقية عدالة ومواطنة وتنمية وشراكة حقيقية بين كل أبناء الوطن.وعندما تتحقق هذه المعاني، سيدرك الجميع أن قوة اليمن ليست في تقسيمه، بل في وحدته، وأن الوطن الكبير يبقى أقوى من كل مشاريع التمزق والكراهية، وقد يختلف اليمنيون في السياسة، وقد يغضبون من الواقع، لكن يبقى شيء ثابت لا يتغير
أن اليمن الواحد كان وسيظل حلم شعب، وأن الأوطان تنهض بالعدل والدولة والوعي والوحدة.