آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-04:35ص

22 مايو يوم تعانقت القلوب قبل العواصم

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 12:04 ص
شيخ حيدرة البطاني

في 22 مايو 1990 تحقق أعظم حلم لليمنيين، وارتسمت الوحدة واقعاً لا يُمحى من ذاكرة التاريخ. تعانقت صنعاء وعدن، والتفت حولهما قلوب أبناء اليمن شمالاً وجنوباً، ليكون هذا اليوم شاهداً على أن إرادة الشعب تصنع المعجزات.


اليمن لا يقبل التجزئة، وستبقى الوحدة حلم الأمة وعهداً لا ينكسر ومجداً لا يموت. ما دامت قلوبنا تنبض بحب اليمن الكبير. فالوحدة إرادة شعب وليست مرحلة مؤقتة، وهي أول لبنة توضع والبذرة الأولى لمشروع الوحدة العربية والإسلامية. وستتحطم أمام عظمتها كل المشاريع الصغيرة.


فلن نرى النور ولن تقوم لنا قائمة إلا بتوحدنا،

ففي الوحدة قوة لا تُقهر، وفي التفرق ضعف لا يُجبر.

وليس من المروءة أن نحمّل الوحدة أوزار السياسة البائسة، فهي بريئة كبراءة الذئب من دم يوسف. الوحدة ليست ملك حزب ولا مصلحة شخص، بل هي نبض شعب وهوية أمة.


وليس لنا اليوم مكان للعنصرية ولا للحمية العصبية، فالوحدة صمام أمان، وهي القوة والثبات والحبل المتين والعصمة.

كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: *﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾*

وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً

وبإذن الله وفضله على أمته، وكما كان لأهل اليمن السبق في نصرة الدين، ستكون وحدة اليمن امتداداً لتوحيد الأمة العربية والإسلامية.


فاليمن لهم السابقة وهم أهل المدد، وأهل نصرة الدين.

ومنهم الأوس والخزرج، أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم حاربته قريش وتحالفت مع قبائل العرب لقتله. فكان الأنصار اليمانيون خير من آواه في ديارهم، وخير من نصره وظل الأنصار سنداً للإسلام حتى قال صلى الله عليه وسلم: لولا الهجرة لكنت من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار.


أتاكم أهل اليمن، أرق قلوباً وألين أفئدة. الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية.

فأهل اليمن هم المدد والسند، كما قال صلى الله عليه وسلم: إن الله استقبل بي الشام، وقال: يا محمد، إني جعلت ما دونك فتحاً وغنيمة، وما خلفك مدداً


ومن كرامة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن جعل أهل اليمن أول من يشرب من حوضه يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: إني لبقعر حوضي أذود الناس ليشرب أهل اليمن شربة لا يظمأون بعدها أبداً.


أي شرف هذا وأي عز لأهل اليمن.

فكيف نفرّط في وحدة يمننا الحبيب، ونحن نحمل هذا الشرف الذي توّجنا الله به فقوتنا في تمسكنا بوحدتنا وعصمتنا.


وبعد كل هذا الشرف الذي توّج به اليمن، أتعجب ممن يريدون أن يستبدلوا الذي هو خير بالذي هو أدنى، فيتجردوا وينخلعوا من يمنيتهم، ويتنكروا لهوية سطرها التاريخ بماء الذهب.

فالعزيمة والقوة في توحدنا. والتاريخ يشهد أن العرب والمسلمين حين توحدوا دانت لهم الدنيا بمصراعيها. واليوم، وحدتنا هي طريقنا لاستعادة المجد وبناء مستقبل يليق بتاريخنا وعزتنا.


*دمتم ودام اليمن والأمة العربية والإسلامية موحدة*