آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-05:56م

المؤتمر الشعبي العام وحدة القرار لا تعدد الأجنحة

الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 01:55 م
نسيم البعيثي

بقلم: نسيم البعيثي
- ارشيف الكاتب


مع كل دعوة صادقة تُرفع من أجل توحيد الصف، وإنقاذ حزب المؤتمر الشعبي العام من حالة الجمود التي طالته في السنوات الأخيرة، نقف بكل مسؤولية إلى جانبها، لا باعتبارها مطلباً حزبياً ضيقاً، بل كضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها.

غير أن الأهم من مجرد إطلاق الدعوات، هو أن تُبنى على رؤية واضحة، وألا تتحول إلى مدخل لتكريس مزيد من الانقسامات أو صناعة تكتلات جديدة داخل الحزب، لأن ذلك لن يخدم المؤتمر ولا الوطن، بل سيُعيد إنتاج الأزمات بصورة أكثر تعقيداً.

إن المؤتمر الشعبي العام، بما يحمله من إرث سياسي وتاريخي، لم يكن يوماً مجرد كيان حزبي عابر، بل شكّل على مدى عقود أحد أهم أعمدة الدولة اليمنية، وساهم في ترسيخ مفاهيم الجمهورية، والحفاظ على الهوية الوطنية الجامعة، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، لقد كان المؤتمر، في لحظات مفصلية، صوت الاعتدال، وحامل مشروع الدولة، وحارس التوازنات الوطنية.

ومن هذا المنطلق، فإن أي دعوات للإصلاح أو التوحيد يجب أن تكون منسقة مع قيادات الحزب الوطنية والتاريخية، التي لا تزال تمثل امتداداً حقيقياً لهذا الإرث، وفي مقدمتهم فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، والدكتور أحمد عبيد بن دغر، والأستاذ عثمان مجلي، والعميد طارق صالح، بصفتهم قيادات مؤتمرية لها حضورها السياسي والوطني، وهي اليوم جزء من السلطة، بل في أعلى هرمها.

إن التنسيق مع هذه القيادات ليس خياراً شكلياً، بل ضرورة لضمان منع الانزلاق نحو مشاريع فردية أو مناطق نفوذ داخل الحزب، قد تُضعف من قدرته على استعادة دوره الوطني الجامع.

اليوم، يقف المؤتمر الشعبي العام أمام فرصة تاريخية لاستعادة مكانته، عبر مراجعة صادقة، وتوحيد حقيقي، وانفتاح مسؤول على كل قياداته وأعضائه،فالمؤتمر الذي صمد في وجه التحولات، قادر على النهوض مجدداً، إذا ما توفرت الإرادة، وتغلبت الحكمة على الحسابات الشخصية الضيقة.

إن الحفاظ على المؤتمر ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو حفاظ على أحد أهم روافد العمل الوطني، وعلى تجربة سياسية ساهمت في تشكيل وجدان الدولة اليمنية الحديثة ،فالمؤتمر، في جوهره، كان ولا يزال حزب الدولة، وحزب الجمهورية، وحزب اليمن الكبير الذي يتسع للجميع.

وعليه، فإن المرحلة تتطلب رؤية وطنية تتجاوز الخلافات توحد الصف، وتُعيد للمؤتمر دوره كقوة توازن واستقرار، تسهم في إنقاذ الدولة، وتعزيز مشروعها الجمهوري، وتوحيد صفوف اليمنيين تحت راية وطن واحد، وهوية واحدة، ومصير مشترك.