آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-10:55م

مشافي عدن الخاصة... هل لإنقاذ حياة المرضى أم للموت البطيء؟!

الخميس - 02 أبريل 2026 - الساعة 09:32 م
أنعم الزغير البوكري

بقلم: أنعم الزغير البوكري
- ارشيف الكاتب


للأسف الشديد، لم تعد بعض مشافي عدن الخاصة تمثل الحد الأدنى من القيم الإنسانية والأخلاقية والمهنية، ولا تعكس أمانة الرسالة التي يُفترض أن يحملها من يُطلق عليهم “ملائكة الرحمة”.


المؤلم أن المواطن، رغم قسوة الظروف، يذهب إلى هذه المشافي وهو يدرك مسبقًا أنه سيدفع أضعاف التكاليف، بأسعار تُشبه “السياحة الطبية”، ومع ذلك يتحمل كل هذا العبء على أمل إنقاذ حياة أو تخفيف ألم.


لكن ما يُفطر القلب ويشعل الغضب، هو أن الوساطة والمحسوبية أصبحت حاضرة حتى داخل هذه المرافق التي يُفترض أن تكون بعيدة عن كل أشكال التمييز.


قد يحاول البعض تبرير ما يحدث في بعض المشافي الحكومية بواقع الدولة الهش، لكن أن يصل هذا الانحدار إلى المشافي الخاصة، فهذه كارثة أخلاقية قبل أن تكون مهنية.



أصبحنا نشاهد تمييزًا فاضحًا بين المرضى، وكأن العلاج يُقدَّم وفق المكانة الاجتماعية، لا وفق خطورة الحالة الصحية.


يأتي مريض من أقصى المناطق، في حالة طارئة وخطيرة، يحتاج إلى تدخل عاجل، فيُقابل ببرود قاتل: “لا توجد أسرة… كلها ممتلئة!” وكأن من أمامهم ليس إنسانًا يُصارع من أجل حياته!

ثم يُطلب منه البحث بنفسه عن مستشفى آخر، أو يُعطى تحويلًا بلا جدوى… وكأن الوقت ليس عاملًا حاسمًا، وكأن حياة الإنسان يمكن أن تنتظر!

والأشد مرارة، أنك تظل تدور بين مشافي عدن، من مستشفى إلى آخر، لساعات طويلة، والنتيجة واحدة: “لا توجد أسرة”… بينما الواقع يكشف أن هناك من تُقدَّم لهم الأولوية لأنهم “أبناء فلان” أو “أقارب مسؤول” أو “تابعون لتاجر نافذ”، رغم أن حالاتهم مستقرة نسبيًا.


ما يحدث اليوم لم يعد مجرد خلل عابر، بل هو انهيار خطير في القيم، ويستدعي وقفة جادة من الجميع، دون استثناء.


رسالة صريحة إلى وزير الصحة وكل مسؤول: اتقوا الله… هناك مريض بين الحياة والموت، تعرض لاحتشاء في عضلة القلب، حالته حرجة، وأسرته ظلت لأكثر من ست ساعات تتنقل بين مشافي عدن، تبحث عن سرير ينقذ حياته… دون جدوى.


إلى متى سيبقى الإنسان في هذا البلد بلا قيمة؟!