من المؤسف ان تظل مديريتا الحوطة وتبن، وهما قلب محافظة لحج اداريا وسكانيا وتاريخيا، خارج دائرة القرار في كثير من الاحيان، رغم انهما تزخران بالكوادر العلمية والادارية القادرة على ادارة المحافظة بكفاءة واقتدار. فقد تعاقبت فترات عديدة يتم فيها اسناد منصب المحافظ او مواقع قيادية عليا لشخصيات من مديريات اخرى، في حين يبقى ابناء الحوطة وتبن بعيدين عن هذا الاستحقاق الطبيعي.
الواقع ان الحوطة وتبن ليستا مجرد مديريتين عاديتين، بل تمثلان المركز الاداري والسكاني للمحافظة، وفيهما تراكم بشري وتعليمي وثقافي كبير. خرجت منهما شخصيات علمية واكاديمية وادارية لها حضور في الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. وهذا يعني ان مسألة نقص الكفاءات ليست مبررا مقنعا لابعاد ابناء هاتين المديريتين عن قيادة المحافظة.
ان استمرار هذا التهميش يطرح تساؤلات مشروعة لدى المجتمع المحلي: لماذا يتم تجاوز هذه الكوادر؟ ولماذا لا تمنح الفرصة لابناء الحوطة وتبن لادارة محافظتهم؟ فالمجتمعات المحلية غالبا ما تكون الاقدر على فهم احتياجات مناطقها، وتشخيص مشكلاتها، والتعامل مع تعقيداتها الاجتماعية والاقتصادية.
كما ان اشراك الكفاءات المحلية في قيادة المحافظة يعزز الثقة بين المجتمع والسلطة المحلية، ويخلق شعورا بالانصاف والشراكة، بدلا من الاحساس بالتجاهل او التهميش. فالادارة الناجحة لا تقوم فقط على القرار المركزي، بل على الاستفادة من الطاقات المحلية القريبة من الواقع والمعايشة اليومية لمشكلات الناس.
ليس المقصود من هذا الطرح التقليل من كفاءة اي شخصية من مديريات اخرى، فالكفاءة مطلوبة اينما كانت. لكن من العدالة والانصاف ان تعطى الفرصة ايضا لابناء الحوطة وتبن، خاصة مع وجود عدد كبير من الكفاءات المؤهلة علميا واداريا.
ان مستقبل محافظة لحج يحتاج الى رؤية ادارية قريبة من الناس، قادرة على فهم خصوصية المحافظة وتاريخها وتركيبتها الاجتماعية. وابناء الحوطة وتبن، بما يمتلكونه من خبرة ومعرفة بالمحافظة، يمكن ان يكونوا جزءا مهما من هذه الرؤية اذا ما اتيحت لهم الفرصة العادلة لتولي المسؤولية.