آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-01:59م
ملفات وتحقيقات

ستنهي معاناة السفر إلى خارج المحافظة... مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة يد حانية تلامس أوجاع اليمنيين

الأربعاء - 20 مايو 2026 - 01:28 م بتوقيت عدن
ستنهي معاناة السفر إلى خارج المحافظة... مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة يد حانية تلامس أوجاع اليمنيين
المصدر: (عدن الغد) توفيق الشنواح - اندبندنت عربية:

على حدود اليمن الشرقية بمحاذاة سلطنة عمان، ظل الإنسان في محافظة المهرة يعيش حالة انعزال اجتماعي وخدمي، جراء البعد الجغرافي وشحة الدعم الحكومي المركزي وبرامجه التنموية.

وبقيت تلك البقعة في حل من الجهد الفاعل، وكابدت الألم بصمت، حتى جاء البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي مثل بارقة غيث في صحاري المحافظة مترامية الأطراف، تجسد بمدينة الملك سلمان الطبية التعليمية، المشروع الإنساني الكبير الذي استجابت له المملكة فور سماع النداء، وبات يترقب الافتتاح الرسمي تعبيراً عن حاجة مجتمعية ملحة كثيراً ما انتظرها الناس.

ولكم حملت القصص كثيراً من المعاناة لانعدام المشافي والمرافق الصحية في "بوابة اليمن الشرقية"، إذ سيضطر المريض في حال الطوارئ، لقطع مئات الكيلومترات إلى أقرب مرفق صحي يقع في المحافظات المجاورة أو سلطنة عمان عبر طرق موحشة في رحلة موت أخرى ظلت تشكل هاجساً مرعباً لأبناء المنطقة ذات التنوع الجغرافي الفريد، الذي جمع الصحراء بالساحل والمروج الخضراء المحروسة بالجبال المنيفة.


استجابة للناس

"أخيراً ستنتهي المعاناة والاضطرار للسفر إلى حضرموت لإسعاف المرضى، وستنتهي أيام من إجراءات المرضى بغية الحصول على تأشيرة السفر إلى سلطنة عمان لتلقي العلاج، لأن مدينة الملك سلمان باتت تقترب بحلتها البهية من الافتتاح الرسمي"، وفقاً للمدير العام للإعلام بمحافظة المهرة رشدي معيلي الذي قال إن المدينة ستشكل "نقلة نوعية طال انتظارها حتى على صعيد التنمية الشاملة نتيجة محدودية البنية الصحية والتعليمية"، إذ ظل السفر للعلاج أو الدراسة خارج المحافظة "خياراً إجبارياً بما يحمله من أعباء إنسانية ومادية لتكسب هذا المنجز الضخم أهمية كبرى واستجابة حقيقية لاحتياج الناس".


مرفقات حديثة

ولسنا بوارد الثناء المتكلف، ولكن المشروع المنفذ على مساحة مليون متر مربع عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل نقلة نوعية في الواقع الصحي والتنموي للمهرة واليمن عموماً، وفرصة استراتيجية للقطاعين الصحي والتعليمي باحتوائه سلسلة من المرافق والملحقات، وفي طليعتها مستشفى متكامل مجهز بأحدث الأجهزة التي سترفع جودة الخدمات الطبية في البلد الذي يعاني انهياراً صحياً ضاعفت منه ظروف الحرب والصراع.

ويكشف مهندس المشروع المقاول أحمد عبدالفتاح عن تفاصيل المرفق النموذجي الذي شارف على الانتهاء، المكون من مستشفى على مساحة 4200 متر مربع، يضم عدداً من المنشآت الحيوية على ثلاثة أدوار بسعة 110 أسرة.

وعلى مستوى الخدمات العلاجية، يضم الدور الأرضي منطقة عيادات شاملة للتخصصات كافة، بما في ذلك قسم خاص بطب الأسنان، وقسم حديث للأشعة بمختلف أنواعها. أما في جانب الخدمات المرفقة فيحتوي على مطبخ مركزي لتقديم الوجبات للمرضى والطواقم الصحية، إضافة إلى مغسلة ومشرحة طبية وقسم طوارئ متكامل يتوفر على تجهيزات وكوادر طبية متكاملة تتيح الكشف السريع والتدخل المباشر للإنفاذ بعيداً من زحمة العيادات.

أما الدور الأول، فيضم نحو 39 غرفة ثلاثية مخصصة لترقيد المرضى، إلى جانب وحدات متخصصة تشمل قسم العناية المركزة وقسم القلب ووحدة القسطرة القلبية والمناظير، إضافة إلى قسم متكامل للنساء والولادة يتيح إجراء الجراحات الطبيعية والقيصرية، مع حضانات مجهزة لحديثي الولادة، وثلاث غرف جراحة مزودة بأحدث الأجهزة.

يضم الدور الثاني بحسب المقاول "قاعتي محاضرات مزودتين بمكتبة علمية تضم أحدث المراجع العلمية، وكذلك توجد ساحات انتظار واسعة ومواقف سيارات واستراحات لخدمة الزوار والكوادر الطبية".


مشكلة الكهرباء في البال

يوضح عبدالفتاح احتواء المشروع على مبنى خاص "بالمخلفات الطبية وآخر مخصص للمولدات الكهربائية"، كما يضم في إحدى جنباته "محطة معالجة مياه حديثة بسعة 150 متراً مكعباً يومياً، تهدف إلى تقليل ملوحة المياه قبل ضخها إلى الخزان الرئيس الذي تبلغ سعته 1500 متر مكعب".

وفي السنوات الماضية، تسهم المشاريع المقدمة من البرنامج السعودي في تحسين قدرة وكفاءة الخدمات الصحية في المحافظات اليمنية، بما فيها محافظة صعدة معقل الميليشيات الحوثية، حتى اليوم، وسهلت الوصول إليها ورفع جودتها وطورت قدرات الكوادر الصحية حرصاً "على صحة الأشقاء في اليمن"، بحسب إحدى النشرات الصادرة عن البرنامج السعودي.

ولمواجهة مشكلة الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي، يوضح المقاول اشتمال مدينة الملك سلمان على "منظومة متكاملة لتأمين الطاقة عبر ستة مولدات كهربائية منها خمسة بقدرة 1500 كيلوواط، إضافة إلى مولد بقدرة 1200 كيلوواط، لضمان استمرارية الخدمة من دون انقطاع. كما يضم مرافق أساسية مثل الغلايات لتوفير المياه المعقمة، وقسماً متكاملاً للتعقيم يخدم جميع الأقسام.


تنمية موازية

سيمثل المشروع نقلة نوعية في القطاع الصحي بمحافظة المهرة واليمن، خصوصاً وهو يوفر مختلف التخصصات داخل منطقة واحدة، ما يقلل الحاجة إلى سفر المرضى لمسافات طويلة، كما ستخدم المنشأة نطاقاً جغرافياً واسعاً في منطقة عانت حرماناً في المرافق الصحية الحديثة.

يتوقع مدير إعلام المهرة أن المشروع سيسهم على المدى القريب في "توفير خدمات طبية متقدمة داخل المحافظة، مما يعني إنقاذ الأرواح وتقليل معاناة المرضى وأسرهم، إضافة إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المحافظة التي ستشهد نمواً وحراكاً متوقعاً بتشغيله". كما سيمنح إنشاء "كليات ومعاهد طبية متخصصة ستشكل فرصة للشباب لمواصلة تعليمهم العالي داخل محافظتهم، وهو أمر له أثر اجتماعي كبير في الاستقرار والحد من الهجرة".

أما على المدى البعيد، يضيف "فالأثر أعمق وأكثر استدامة، إذ ستسهم المدينة في بناء كوادر طبية وعلمية مؤهلة من أبناء المنطقة، قادرة على إدارة القطاع الصحي وتطويره". كما أن وجود مدينة متكاملة بهذا الحجم سيجعل من المهرة "مركزاً إقليمياً للخدمات الصحية والتعليمية يخدم المحافظات المجاورة، بل وقد يمتد أثره إلى مناطق أوسع في اليمن".

يساعد هذا الاسناد في تقديم خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 4 ملايين مستفيد ودعم 26 منشأة طبية في تسع محافظات يمنية، وهو رقم يكشف عن حجم الوصول الإنساني والاستفادة التي تجسدها هذه المشاريع في قطاع الصحة.

وعلى مستوى الدعم العام، تشير تقارير إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدم 268 مشروعاً ومبادرة في ثمانية قطاعات أساسية وحيوية، هي التعليم والصحة والنقل والطاقة والمياه والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية وتنمية ودعم قدرات الحكومة.