آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-10:57م

‏حضرموت طرف ثالث… لا تابع في معادلة الشمال والجنوب

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 08:57 م
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


‏يدور كثير من النقاش السياسي حول مستقبل حضرموت داخل إطار ضيق يفترض أن الإقليم يجب أن يختار بين مشروعين سياسيين قائمين؛ إما البقاء داخل الدولة المركزية القديمة، أو الالتحاق بمشروع سياسي آخر يُطرح باسم الجنوب.


‏لكن هذا الطرح ينطلق من فرضية خاطئة في الأساس.


‏فالقضية الحضرمية اليوم لم تعد سؤالًا حول أي مشروع ننضم إليه، بل سؤالًا مختلفًا تمامًا:

‏لماذا يُفترض أصلًا أن حضرموت يجب أن تنضم إلى أي مشروع؟


‏حضرموت ليست مجرد محافظة تبحث عن موقع داخل صراع الآخرين.

‏إنها إقليم تاريخي يمتلك مقومات واضحة لأي كيان سياسي:


‏أرض واسعة

‏ثروة طبيعية كبيرة

‏ساحل استراتيجي على بحر العرب

‏مجتمع متماسك وهوية ثقافية واضحة


‏ومثل هذا الإقليم لا يمكن التعامل معه كطرف تابع في معادلة سياسية.


‏لقد أثبتت التجارب السياسية خلال العقود الماضية أن النماذج المركزية التي حكمت البلاد لم تنجح في بناء دولة مستقرة أو إدارة الموارد أو تحقيق التنمية. وكانت النتيجة أن مناطق استراتيجية مثل حضرموت، رغم ما تمتلكه من إمكانات هائلة، ظلت بعيدة عن القرار السياسي الحقيقي.


‏وفي مثل هذا الواقع السياسي، يصبح من الطبيعي أن يطرح الحضارم سؤالًا مختلفًا:


‏لماذا تبقى حضرموت دائمًا في موقع التابع، بينما تمتلك كل المقومات التي تجعلها طرفًا مستقلًا في المعادلة؟


‏إن الحديث عن حق تقرير المصير بالنسبة لحضرموت لا يمثل سقف المطالب السياسية، بل الحد الأدنى من الحقوق التي يمكن أن تُطرح في هذه المرحلة.


‏فحق تقرير المصير في القانون الدولي يعني ببساطة أن للشعوب الحق في تحديد مستقبلها السياسي وشكل علاقتها مع الآخرين.


‏لكن حتى هذا الحق لا ينبغي النظر إليه كغاية نهائية بقدر ما هو خطوة أولى في مسار سياسي أطول.


‏فالهدف الحقيقي ليس مجرد الخروج من إطار سياسي معين للدخول في إطار آخر، بل بناء علاقة سياسية جديدة تقوم على الندية والشراكة لا التبعية.


‏ولهذا فإن المعادلة الواقعية اليوم ليست الانضمام إلى الشمال ولا الالتحاق بالجنوب.


‏المعادلة الواقعية هي الاعتراف بأن حضرموت تمثل طرفًا ثالثًا في المعادلة السياسية.


‏طرفًا يملك أرضًا وثروة وتاريخًا وهوية، ولا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية قادمة في المنطقة.


‏وعندما يبدأ الحضارم في طرح مطالبهم من هذا الموقع، فإن طبيعة النقاش السياسي ستتغير بالكامل.


‏فبدل أن تكون حضرموت طرفًا يبحث عن موقع داخل مشاريع الآخرين، ستصبح طرفًا يفرض حضوره في أي معادلة سياسية جديدة.


‏فالشعوب التي تمتلك الأرض والثروة والهوية لا تبقى طويلًا في موقع التابع.


‏وحضرموت ليست استثناءً من هذه القاعدة.