آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-11:36م
أخبار وتقارير

مات مناضل الحراك أنور إسماعيل… وحين رحل تذكره الجميع

الإثنين - 09 مارس 2026 - 10:25 م بتوقيت عدن
مات مناضل الحراك أنور إسماعيل… وحين رحل تذكره الجميع
عدن – تقرير خاص

توفي القيادي الميداني في الحراك الجنوبي ومن أبناء مدينة عدن أنور إسماعيل بعد سنوات طويلة من المعاناة مع المرض، في نهاية مؤلمة لمسيرة رجل كان من أوائل الذين شاركوا في انطلاق الحراك الجنوبي منذ عام 2007، ووقف في مقدمة الفعاليات والاحتجاجات التي شهدتها المدينة خلال تلك المرحلة.


وعرف الراحل بين أبناء عدن بكونه من الوجوه المبكرة التي شاركت في المسيرات والوقفات الاحتجاجية منذ البدايات الأولى للحراك، حيث ظل حاضرًا في مختلف الفعاليات الميدانية لسنوات، مؤمنًا بقضية شارك في الدفاع عنها إلى جانب رفاقه في تلك المرحلة.


لكن السنوات التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح حملت تحولات كبيرة في المشهد السياسي، إذ انتقل عدد من قيادات الحراك إلى مواقع المسؤولية والنفوذ، بينما تراجع حضور كثير من القيادات الميدانية التي كانت في الصفوف الأولى للاحتجاجات.


وبحسب مقربين من الراحل، فقد عانى أنور إسماعيل لسنوات من أمراض عضال مختلفة، خاض خلالها رحلة طويلة من الألم في ظل ظروف معيشية صعبة، دون أن يجد ما يكفي من الدعم أو الرعاية، رغم معرفته الواسعة بين أوساط الحراك والناشطين في عدن.


ويقول عدد من أصدقائه إن الراحل عاش سنواته الأخيرة بعيدًا عن الأضواء، بينما كان كثير من رفاق الأمس قد أصبحوا شخصيات نافذة في المشهد السياسي والإداري، في مفارقة مؤلمة بين بدايات النضال ومآلاته.


المفارقة الأكثر إيلامًا، بحسب مقربين منه، ظهرت بعد وفاته بساعات قليلة، حين امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بكلمات الرثاء والتعزية التي كتبها عدد من القيادات والناشطين الذين استذكروا تاريخه النضالي، في حين يؤكد المقربون أن الرجل لم يحظَ خلال سنوات مرضه بأي دعم حقيقي.


وتحولت قصة الراحل إلى حديث واسع بين أبناء عدن، الذين رأى كثير منهم في رحيله صورة مؤلمة لما قد يواجهه بعض المناضلين بعد أن تتغير الظروف السياسية، حيث ينتقل البعض إلى مواقع السلطة بينما يبقى آخرون في الهامش.


ويقول ناشطون إن قصة أنور إسماعيل تعكس جانبًا حساسًا من تاريخ الحراك في عدن، وتطرح تساؤلات أخلاقية حول مسؤولية القيادات تجاه رفاق الأمس الذين شاركوا في الميدان وتحملوا تبعات تلك المرحلة.


وفي مدينة مثل عدن، التي شهدت سنوات طويلة من الاحتجاجات والتحولات السياسية، تبدو مثل هذه القصص تذكيرًا بأن ذاكرة النضال لا تُقاس فقط بالشعارات والذكريات، بل بما يقدمه الناس لبعضهم في أصعب اللحظات.


رحل أنور إسماعيل بعد معاناة طويلة، لكن قصته بقيت تطرح سؤالًا مؤلمًا يتردد بين كثير من أبناء المدينة:

كم من المناضلين انتهت حكاياتهم بعيدًا عن الأضواء… بعد أن تغيرت وجوه المرحلة وتبدلت مواقع رفاق الأمس؟


غرفة الأخبار / عدن الغد