منذ أن أطلَّ هلال شهر رمضان المبارك، ارتدت العاصمة المؤقتة عدن ثوباً رياضياً بهيجاً، وأضاءت ملاعبها بحكاية جديدة من حكايات الشغف الكروي، حيث انطلقت منافسات بطولة كأس عدن لكرة القدم الخماسية للشركات والمؤسسات في نسختها العشرين، لتؤكد مرة أخرى أن هذه المدينة العريقة لا تزال حاضرة في قلب المشهد الرياضي، نابضة بالحياة، متشبثة بإرثها الرياضي العريق.
لم تكن هذه البطولة مجرد منافسات كروية عابرة، بل تحولت عبر السنوات إلى تقليد رمضاني أصيل ينتظره الرياضيون والجماهير بشغف كبير. ومع مشاركة 16 فريقاً يمثلون شركات ومؤسسات حكومية وخاصة، بدت البطولة هذا العام أكثر إشراقاً وتألقاً، إذ حملت في طياتها روح المنافسة الشريفة، وعبّرت عن صورة حضارية راقية تعكس الوجه المشرق لمدينة عدن.
لقد أثبتت بطولة كأس عدن الخماسية، عبر مسيرتها الممتدة لعقدين من الزمن، نجاحاً استثنائياً جعلها تتربع على عرش البطولات الرمضانية في اليمن، بل وتتجاوز حدودها لتصبح واحدة من أبرز البطولات على مستوى المنطقة في كرة القدم الخماسية. فقد استطاعت أن تجمع بين التنظيم الاحترافي، والحضور الجماهيري اللافت، والمستوى الفني العالي الذي يقدمه اللاعبون.
ولعل ما يضفي على هذه البطولة طابعها الخاص هو مشاركة نخبة من نجوم الكرة اليمنية، من لاعبي المنتخبات الوطنية والأندية المحلية السابقين، الذين يضفون على المباريات رونقاً خاصاً، ويمنحون الجماهير لحظات كروية مبهرة تستحضر ذكريات الزمن الجميل للكرة اليمنية.
كما لم تقتصر البطولة على الجانب الرياضي فحسب، بل تحولت إلى جسر للتواصل الاجتماعي والثقافي بين المؤسسات والشركات المشاركة، وساحة لتعزيز روح الأخوة والتعاون، في أجواء رمضانية عامرة بالمحبة والألفة. وفي كل ليلة من ليالي البطولة، كانت المدرجات تضج بالحضور الجماهيري، الذي جاء ليشارك اللاعبين لحظات الحماس والإثارة، وليؤكد أن عدن ستظل مدينة تعشق الرياضة وتحتفي بها.
واليوم، تقف البطولة على أعتاب محطتها الأهم، حيث تصل إلى المباراة النهائية في نسختها العشرين، والتي تجمع، مواجهة مرتقبة تجمع بين فريق وزارة الشباب والرياضة وفريق شركة مصافي عدن، في لقاء يعد بالكثير من الإثارة والندية، وسط ترقب جماهيري كبير لمعرفة من سيعتلي منصة التتويج ويحمل كأس النسخة التاريخية العشرين.
وفي خضم هذا النجاح اللافت، لا يمكن الحديث عن هذه البطولة دون الإشادة بالدور الكبير الذي يقوم به الدكتور أحمد بن سنكر، رئيس جمعية البنوك اليمنية ومدير البنك الأهلي اليمني، والمشرف العام على البطولة. فقد كان له الدور الأبرز في استمرار هذه التظاهرة الرياضية وترسيخ مكانتها عاماً بعد عام، بفضل رؤيته الداعمة للرياضة وإيمانه العميق بأهميتها في بناء المجتمع وتعزيز روح الشباب.
إن الجهود الكبيرة التي يبذلها الدكتور أحمد بن سنكر تعكس نموذجاً مشرفاً للقيادات الوطنية التي تؤمن بأن الرياضة ليست مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل رسالة سامية تسهم في جمع الناس على قيم المحبة والتسامح والعمل المشترك. وقد أصبحت البطولة، بفضل هذه الجهود، علامة مضيئة في سماء الرياضة اليمنية، وواحدة من أنجح البطولات العربية في كرة القدم الخماسية من حيث الاستمرارية وقيمة المشاركين فيها.
كما لا يمكن إغفال الدور الريادي الذي يضطلع به الأستاذ أحمد الحسني، الأمين العام المساعد للاتحاد العام لكرة القدم، الذي ظل على مدى عقود من الزمن أحد أعمدة العمل الرياضي في مدينة عدن، حيث كرس جهوده وخبراته في سبيل إنجاح المسابقات والبطولات الرياضية، وكان حاضراً دائماً في كل المحطات التي شهدت تطور الحركة الرياضية في المدينة.
وخلال لقاء صحفي مع الدكتور أحمد بن سنكر، المشرف العام على البطولة، أكد أن هذه البطولة تمثل مشروعاً رياضياً واجتماعياً متكاملاً يهدف إلى إحياء النشاط الرياضي في عدن وتعزيز روح التنافس الشريف بين المؤسسات والشركات. مشيراً إلى أن استمرار البطولة لعشرين نسخة متتالية يعكس حجم الإصرار على الحفاظ على هذا الإرث الرياضي، والعمل على تطويره عاماً بعد عام ليواكب تطلعات الجماهير والرياضيين.
وأضاف أن بطولة كأس عدن للشركات لم تعد مجرد بطولة رمضانية، بل أصبحت مدرسة رياضية حقيقية تسهم في نجاح الرياضة، وتعزز حضور عدن كعاصمة للرياضة وملتقى للمحبة والتلاقي بين أبناء الوطن.
وهكذا، وبين أجواء رمضان الروحانية ونبض الملاعب المفعم بالحماس، تواصل عدن كتابة فصل جديد من فصول الإبداع الرياضي، مؤكدة أن هذه المدينة التي صنعت تاريخاً رياضياً عريقاً قادرة دائماً على أن تصنع المستقبل أيضاً.
ففي كل هدف يُسجل، وفي كل هتاف يعلو من المدرجات، تتجدد الحكاية… حكاية مدينة لا تنطفئ فيها شعلة الرياضة، ولا يغيب عنها عشق كرة القدم. وفي كل عام، تثبت بطولة كأس عدن للشركات والمؤسسات أن الرياضة قادرة على جمع القلوب وصناعة الفرح، وأن عدن ستظل دائماً منارة رياضية مضيئة في سماء اليمن.