ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بعشرات رسائل التعازي والحزن عقب وفاة الفتاة هناء ياسر، التي قيل إنها فارقت الحياة بعد معاناة مع مضاعفات حمى الملاريا، عقب دخولها قسم الإنعاش في أحد المرافق الصحية، قبل أن تفارق الحياة وسط صدمة واسعة بين أصدقائها ومعارفها.
وتحوّلت قصة الفتاة إلى قضية رأي عام على منصات التواصل، حيث عبّر كثير من المواطنين عن حزنهم العميق لرحيلها، معتبرين أن الحادثة تعكس واقعاً صحياً مقلقاً يعيشه المواطنون في عدن واليمن عموماً، حيث ما تزال أمراض يمكن علاجها بسهولة في دول أخرى تتسبب بوفاة كثيرين بسبب ضعف الإمكانات الصحية وسوء الخدمات الطبية.
ويرى ناشطون ومتابعون أن المأساة لا تقف عند حدود المرض نفسه، بل تتجاوز ذلك إلى واقع المنظومة الصحية التي يصفها كثيرون بالمتهالكة، مؤكدين أن الفساد والإهمال وسوء الإدارة أصبحت عوامل رئيسية تهدد حياة المرضى بدلاً من إنقاذهم.
وأشار عدد من المواطنين إلى أن كثيراً من الأسر تعيش قلقاً دائماً من المرض، ليس بسبب خطورته فقط، بل بسبب الخوف من الدخول إلى مستشفيات لا تتوفر فيها في كثير من الأحيان أبسط مقومات الرعاية الطبية، في ظل انتشار المراكز الصحية الخاصة التي تُتهم باستنزاف أموال المرضى دون تقديم خدمات علاجية حقيقية.
وأكدت تعليقات متداولة أن ما يحدث في القطاع الصحي يمثل معاناة يومية لآلاف المواطنين، خصوصاً من محدودي الدخل الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة بين المرض أو تكاليف العلاج الباهظة، وسط غياب الرقابة وضعف الإمكانات الطبية في كثير من المرافق الصحية.
وفي مقابل ذلك، شدد بعض المتابعين على أن المنظومة الصحية لا تخلو من أطباء مخلصين يقدمون جهوداً إنسانية كبيرة رغم الظروف الصعبة، إلا أن هذه الجهود الفردية – بحسب تعبيرهم – لا تكفي لمعالجة الاختلالات العميقة التي يعاني منها القطاع الصحي في البلاد.
وأعادت حادثة وفاة الفتاة الشابة إلى الواجهة مطالبات متزايدة بإصلاح القطاع الصحي، وتعزيز الرقابة على المرافق الطبية، وتحسين مستوى الخدمات العلاجية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تترك جرحاً عميقاً في قلوب أسر الضحايا.
غرفة الأخبار / عدن الغد