آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-06:07ص

اليمن والحرب المشتعلة في المنطقة..

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 02:36 ص
علي بن شنظور

بقلم: علي بن شنظور
- ارشيف الكاتب


علي بن شنظور

========


منذ الحادي عشر من شهر رمضان الجاري، تتسارع أحداث الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ومع استمرار الضربات والردود العسكرية، اتسعت دائرة التوتر في المنطقة، ووصلت آثار هذه المواجهات إلى عدد من العواصم في العالمين العربي والإسلامي.


وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يقف اليمن عموماً، والجنوب على وجه الخصوص، في موقع المتابع لما يجري من حوله رافع عبارة.

ماشي حولي منكم ههه

ووضع يده على خده منتظر النهاية الا اذا دخل الحوثي

بالخط.


الشمال والجنوب بشكل عام أنهكتهما سنوات طويلة من الحروب والصراعات لايملكان اليوم سوى التطلع إلى أن تتوقف هذه المواجهات، وأن يجنّب الله منطقتنا مزيداً من الدمار والمعاناة التي قد

تصل تاثيرها اقتصاديا

لكل مكان.


إن ما يحدث في المنطقة يؤكد أن الصراع في الشرق الأوسط أعمق من أن ينتهي بسقوط نظام أو إضعاف دولة بعينها. فحتى لو تعرضت إيران لضرر كبير أو تغير نظامها، فإن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية التوتر في المنطقة.


بل قد يؤدي إلى اختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل، التي ستتحول الى صميل لامريكا تخوف به العرب وهو أمر لا يخدم استقرار المنطقة على المدى الطويل.

لذلك يبقى وجود نوع من التوازن الإقليمي عاملاً مهماً للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.


ومع استمرار المواجهات العسكرية، من المتوقع ألا يقتصر تأثيرها على ساحات القتال وحدها. فالتداعيات السياسية والاقتصادية قد تمتد إلى معظم دول المنطقة وربما إلى العالم بأسره. واليمن جزء من هذه المعادلة بحكم موقعه الجغرافي المهم المطل على باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي، وهي ممرات بحرية حيوية للتجارة الدولية. ولهذا فإن أي تصعيد في المنطقة قد ينعكس على أوضاع بلادنا التي تعاني أصلاً من أزمات معيشية واقتصادية صعبة.


لقد دفع الشعب ، شمالاً وجنوباً، ثمناً باهظاً للحروب خلال السنوات الماضية. ولذلك فإن الأمل الأكبر اليوم هو ألا تؤدي هذه التطورات الإقليمية إلى زيادة معاناة الناس أو إدخال البلاد في صراعات جديدة.


ومن ناحية أخرى، قد تدفع هذه الأحداث بعض الدول العربية والخليجية إلى إعادة ترتيب مواقفها وتعزيز التعاون فيما بينها لمواجهة التحديات المشتركة. وربما تشهد المرحلة القادمة تخفيفاً لبعض الخلافات التي برزت في الفترة الماضية، في الخليج أو في العالم العربي خاصة في ظل الأزمات القائمة في أكثر من بلد.


وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية القيادات والنخب السياسية في الجنوب. فالمطلوب اليوم هو تعزيز وحدة الصف الجنوبي، وطي صفحة الخلافات، والاستعداد للتحديات القادمة بروح أكثر واقعية وهدوءاً. كما أن من المهم الحفاظ على علاقات إيجابية مع الأشقاء في دول الخليج والسعودية بشكل متوازن والابتعاد عن الخطابات المتشنجة أو الانحياز الحاد الذي اوصل الجنوب لما هو فيه


القضية الجنوبية هي قضية شعب ووطن وتطلعات سياسية تراكمت عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات. وقد قدم أبناء الجنوب الكثير منذ انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، ولذلك فإن الحفاظ على ما تحقق يتطلب مراجعة صادقة للتجربة، وتقييماً هادئاً للأخطاء، والعمل على بناء موقف سياسي أكثر تماسكاً في المرحلة القادمة.

كما أن من المهم توجيه رسالة إيجابية للأشقاء في الخليج والعالم العربي، مفادها أن استقرار اليمن والجنوب ليس قضية محلية فقط، بل هو جزء من أمن المنطقة بأكملها. فكلما تحقق الاستقرار في الجنوب واليمن انعكس ذلك إيجاباً على أمن البحر الأحمر والممرات البحرية وعلى استقرار المنطقة عموماً.


ومن هنا تبرز الحاجة إلى دعم جهود الاستقرار والتنمية، ومساندة أبناء الجنوب في تجاوز آثار الحرب، وتهيئة الظروف التي تساعدهم على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

وفي الداخل، تبقى التنمية وتحسين الخدمات من أهم الأولويات، خاصة في مدينة عدن التي تمثل العاصمة الإدارية ومركز النشاط السياسي والاقتصادي في الجنوب. ويأمل كثيرون أن تشهد المرحلة القادمة جهوداً أكبر لتعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية، بما يساعد على تجاوز آثار الأزمات التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية.


إن ما يجري في المنطقة اليوم يحمل كثيراً من التحديات، لكنه يذكّر أيضاً بأهمية الحكمة وتغليب المصلحة العامة. فالمنطقة تحتاج إلى التهدئة أكثر من حاجتها إلى مزيد من الصراعات، والشمال والجنوب بحاجة إلى الاستقرار والتنمية بعد سنوات طويلة من المعاناة.

ويبقى الأمل أن تتمكن شعوب المنطقة من تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وأن تجد بلادنا طريقها نحو السلام والاستقرار، بعيداً عن دوائر الحروب التي أنهكت بلادنا.


وليثق كل من يهمهم الجنوب أن قضية شعب الجنوب ليست ملك لاحد أن يحدد مصيرها بمفرده او

أن يتنازل عن شيئا منها ولا هي سلعة يخشى البعض من انتهاء صلاحياتها بل هي

قضية وطن ودولة وملك

لكل الجنوب ومن يدافعون عن ثوابتها لن يفرطوا بها بإذن الله


وهي تحتاج لحكمة وقيادة تحسن توظيف المتاح الممكن وعدم الزج بالجنوب في الصراعات الاقليمية.


العميد باحث سياسي

علي زين بن شنظور

18 رمضان ١٤٤٧هجرية