آخر تحديث :الخميس-05 مارس 2026-01:00ص

هل نغادر الماضي يا دولة الزنداني؟

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 04:27 م
محمد عبدالله الموس

بقلم: محمد عبدالله الموس
- ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس


عندما قطع كل من الرئيسين بول كيجاما الرواندي ونيلسون مانديلا الجنوب افريقي، عندما قطعا صلة بلديهما بماضيهما الدامي استطاع كل منهما ان يدخل بلده الى المستقبل الملموس وليس مستقبل الوعود المستهلكة.


ورث كل من الرجلين ماض أليم لكن كل منهما بدأ بنفسه بمغادرة الماضي بكل مافيه من مساوئ، فالقطيعة مع الماضي شرط اساس للدخول الى المستقبل، الماضي بشكله الصراعي والاقصائي والانتقامي والتجويعي وأوتاده التي تمنع الانطلاق.


بول كيجاما تخلى عن الثأر لقبيلته وقاد مصالحة تاريخية وصلت الى الأحياء، ونيلسون مانديلا تناول طعامه مع السجان (الأبيض) الذي كان يتبول على وجهه عندما كان يطلب ماءً ليشرب، وهكذا مثل كل منهما مصدر إلهام لكل من كان يحمل رغبة في الانتقام من أبناء شعبيهما، واسألوا جوجل او الذكاء الصناعي عن حال رواندا وجنوب افريقيا اليوم.


نذّكر بذلك علنا نفاجأ بقادة إلهام يغادرون بنا آلام واوجاع الماضي وليس مجرد (خيالات مآتة) يطويها النسيان بمجرد اختفائها.


عندما تكون موائد سكان معاشق عامرة بما لذ وطاب، وخارج هذه الاسوار اناس جوعى ومحرومين فنحن لم نغادر الماضي، وحين نرى رواتب دولارية باذخة للحكومة وعفشها الداخلي والخارجي، وفتات ريال يمني، لموظفين وجنود، لا يشبع جوعا ولا يستر عرياً ولا يعالج مريضاً فنحن لم نغادر الماضي.


وحين نكون امام حكومة من (الجبناء) يتهربون من مسؤولية قيادة عملية اصلاح حقيقية إلى (تشكيل اللجان) يتسترون خلفها فنحن لم نغادر الماضي، وحين نرشي الصحافة والصحافيين ليغيروا موجة التطبيل من الوجوه القديمة الى الوجوه الجديدة فنحن لم نغادر الماضي، طالما هناك جوعي ومتخمون ومسلوبي الحقوق وسالبيها وظالم ومظلوم فنحن لم نغادر الماضي.


ليس من العدل ان نحمّل دولة د الزنداني رئيس الحكومة واعضاء حكومته اوزار متوارثة منذ امد بعيد، لكن ذلك لا يعني ان الجهاز الحكومي برئ من المسؤولية فهو صانع كل الازمات، فهل آن الأوان يظهر لنا بول كيجاما عدني او نيلسون مانديلا مهري، من غير الوجوه المستهلكة، يغادر بنا الماضي بعد طول انتظار؟.. ما ادرانا.


و ختاما نشكر المملكة العربية السعودية على الدعم السخي والجهد الملموس في تحسن الخدمات وتحسين معيشة بعض شرائح المجتمع، صحيح انها ليست عامة لكن شيء افضل من لاشئ.

وتقبل الله طاعاتنا.


عدن

٤ مارس ٢٠٢٦م