آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-01:44ص

قرار منع استيراد سيارات الغاز في عدن بين قصور المعالجة واختلال الاختصاص

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 03:37 ص
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


د/ عارف محمد عباد السقاف


قرار محافظ عدن بمنع استيراد السيارات التي تعمل بوقود الغاز قرار غير موفق ان صح صدوره من حيث التوقيت والمعالجة.

المشكلة الحقيقية ليست في السيارات التي تعمل بالغاز، بل في اختلال منظومة العرض. عندما تعجز شركة الغاز في مأرب عن تلبية احتياجات عدن ولحج وأبين والضالع من الغاز المنزلي، فالحل الاقتصادي السليم لا يكون بتقييد النشاط، و إنما بتوسيع جانب العرض عبر الاستيراد من الخارج لتغطية الفجوة. معالجة أزمة سلعة بتجفيف الطلب على حساب فئة عاملة هو حل إداري سهل لكنه اقتصاديا غير رشيد.

الغاز المستخدم في النقل يمثل مصدر رزق لآلاف الشباب الذين يعتمدون على الباصات العاملة بالغاز في نقل الركاب داخل عدن والمحافظات الاخرى . أي قرار يقيد هذا النشاط سيؤدي إلى:

ارتفاع البطالة بين الشباب.

زيادة كلفة النقل على المواطنين.

انتقال الضغط إلى سوق البنزين المرهق و المرتفع سعره أصلا.

تنشيط سوق سوداء جديدة للغاز.

إذا كان الهدف حماية القطاع المنزلي من نقص الإمدادات، فالمعالجة الصحيحة تكون عبر:

فتح باب الاستيراد لتغطية العجز.

تنظيم التوزيع والرقابة لمنع التسرب والاحتكار.

مراجعة سياسة التسعير بما يحقق التوازن بين الغاز والبنزين.

دعم مخصصات الغاز المنزلي للفئات الأشد احتياجا.

أما خفض أسعار البنزين ليعادل سعر الغاز فهو حل جزئي وقد ينقل العبء إلى المالية العامة دون معالجة أصل المشكلة، خاصة في ظل عجز الموازنة.

إداريا، قرار منع استيراد نوع من المركبات ليس شأنا محليا صرفا، بل يرتبط بالسياسة التجارية والطاقة والسياسات النقدية و الجمركية، وهي اختصاصات حكومية سيادية. مثل هذه القرارات يفترض أن تصدر بعد دراسة أثر اقتصادي واجتماعي، وأن تكون ضمن سياسة وطنية واضحة، لا استجابة ظرفية لأزمة مؤقتة.

الاقتصاد لا يدار بمنع البدائل، بل بإدارة الموارد وتوسيعها. وكلما ضاق أفق الحل، اتسعت دائرة المتضررين.

المطلوب اليوم ليس منع سيارات الغاز، بل تأمين الغاز نفسه.