آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-12:19ص

حين تتكلم الساحات.. تسقط كل الذرائع

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 03:36 م
صلاح البندق

بقلم: صلاح البندق
- ارشيف الكاتب


حين يخرج الشعب عن بكرة أبيه، لا يكون المشهد عابراً ولا الفعل انفعالاً مؤقتاً، بل إرادة جمعية بلغت حدَّ الوعي.

فما تشهده مديريات ومحافظات الجنوب ليس حراكًا موسمياً، ولا موجة عاطفية، بل فيضاً بشرياً متصلاً يشبه الأمواج؛ كلما انكسرت موجة، تبعتها أخرى أقوى وأكثر اتساعاً.


خرج الشعب من المخيمات التي نصبها بيديه، ومن ساحات الميادين، ومن عمق المعاناة، خرج بكل فئاته:

الأطفال ببراءتهم،

الشباب بوعيهم واندفاعهم،

الشيوخ بحكمتهم وتجربتهم،

الرجال والنساء جنباً إلى جنب،

ليقولوا بصوت واحد لا لبس فيه :

نريد إعلان الدولة الجنوبية.


وهنا، لا يعود السؤال : لماذا خرجوا؟

بل يصبح السؤال الحقيقي : لماذا يُراد تجاهلهم؟


إرادة الشعوب.. قانون لا يُستفتى عليه


في منطق السياسة، كما في قواعد القانون الدولي، إرادة الشعوب ليست منحة تُعطى، ولا مزاجاً يُؤجَّل.

لقد نصَّ ميثاق الأمم المتحدة، في مادته الأولى الفقرة ( 2 )، على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو مبدأ أكدت عليه العهود الدولية، واعتُبر قاعدة آمرة لا يجوز القفز عليها أو الالتفاف حولها.


إن أي سلطة، أو كيان، أو وصاية، تتجاهل إرادة شعب خرج بالملايين، إنما تضع نفسها في مواجهة التاريخ قبل أن تواجه الشارع.

فالقانون الذي لا يحمي صوت الجماهير، يتحول إلى أداة قمع،

والسياسة التي لا تسمع هدير الساحات، تصبح إدارة أزمة لا مشروع دولة.


الموعظة التي لا تُقال..

لكنها تُرى


التاريخ يعلّمنا أن الشعوب قد تصبر طويلاً، لكنها لا تتراجع حين تصل إلى قناعة الوجود.

ومن يتعامل مع هذه الجموع على أنها مجرد حشود، يخطئ القراءة ويخون الحكمة؛ لأن الشعب حين يتحرك ككتلة واحدة، فإنه يكتب شرعيته بقدميه قبل أن يكتبها بالحبر.


ليس من العدل، ولا من العقل، ولا من القانون، أن يُطالَب شعبٌ بالصمت، وهو يمارس حقًا أصيلاً كفلته الشرائع الأرضية قبل السماوية.

فالسكوت على تجاهل الإرادة الشعبية هو بداية الاستبداد،

واحترامها هو أول طريق الاستقرار الحقيقي.


خلاصة القول


إن ما يجري في الجنوب اليوم ليس نزوة، ولا فوضى، ولا خروجاً على النظام،

بل ممارسة واعية لحق مشروع.

ومن يقف في وجه إرادة شعب موحَّد، إنما يقف في وجه سنة التاريخ،

وسنة التاريخ لا ترحم من يعاندها.


احترموا إرادة الشعوب…

فالاستقلال لا يُمنَح،

بل يُنتَزع حين يكتمل الوعي.