آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-12:19ص

عندما يختلف اللصوص.. تظهر الحقيقة

الإثنين - 22 ديسمبر 2025 - الساعة 10:44 ص
صلاح البندق

بقلم: صلاح البندق
- ارشيف الكاتب


ليست الخلافات بين اللصوص علامة صحوة ضمير، ولا بشارة إصلاح، بل هي مجرد نزاع على الغنيمة. فاللص لا يعادي السرقة، إنما يعادي شريكاً سبقه إلى الخزنة أو مدّ يده أعمق منه.


عندما يتفق اللصوص، يلبسون ثوب الوطنية، ويتحدثون عن «المرحلة الحساسة» و «المصلحة العامة»، وتتحول السرقة إلى سياسة، والنهب إلى استحقاق، والشعب إلى بند منسي في آخر البيان.

أما حين يختلفون، تسقط الأقنعة دفعة واحدة، وتخرج الفضائح من الأدراج، ويتحول كل لص إلى قاضٍ أخلاقي يلعن الفساد… الذي كان شريكاً فيه بالأمس.


الخلاف لا يكشف فسادهم، ففسادهم معروف، لكنه يكشف حقيقتهم العارية :

أنهم لا يتحالفون حباً في الوطن، بل حرصاً على الكعكة،

ولا يتصارعون دفاعاً عن الشعب، بل خوفاً من نقص الحصة.


في لحظة الخلاف، يبدأ تبادل الملفات، ويصبح «المناضل» فجأة «حرامي»، ويصير «الشريك» «خائناً»، وتتحول المنابر إلى مغاسل قذرة تُنشر فيها أسرار النهب، لا انتصاراً للحق، بل انتقاماً من شريك الأمس.


المؤلم ليس في اتحاد اللصوص، فالاتحاد على السرقة قاعدة قديمة،

المؤلم أن الشعب يُطلب منه دائماً أن يختار بين لصٍّ يعرفه ولصٍّ يشتمه أكثر، وكأن الشتيمة برنامج إصلاح، وكأن كشف الفساد المتأخر بطولة.


عندما يختلف اللصوص، لا تنتظر العدالة…

انتظر فقط أن ترى الحقيقة وهي تتعثر،

تخرج مذعورة، نصف عارية،

تحمل في يدها أسماء، وفي الأخرى أرقاماً،

وتصرخ: كلهم… كانوا هنا.


أما الشعب، فلا يظهر في خلافاتهم إلا كضحية مؤجلة،

يُستخدم صوته وقوده، وصبره شماعة،

ثم يُطلب منه الصمت «حتى تنتهي المعركة»،

وكأن المعركة لم تكن دائماً على حسابه.


الخلاصة؟

إذا رأيت اللصوص يتحدون… فاعلم أن الشعب يُنهب.

وإذا رأيتهم يختلفون… فاعلم أن الحقيقة تسربت،

لكن لا تفرح كثيراً،

فهم لا يختلفون من أجلك،

بل لأن الغنيمة لم تعد تتسع للجميع.