لا نعلم ما تم في حضرموت للآن، ولم تتضح الصورة بعد، وهل ما يحصل فيها متفق عليه بين الأطراف هناك بأوامر خليجية، ولكننا نحن كشعب جنوبي يمني يسعدنا أن تصبح حضرموت بيد أبنائها وبيد جنوبية خالصة. وبعدها، بإذن الله، محافظة المهرة، وكذلك تحرير مكيراس، كي تصبح الأراضي الجنوبية بيد أهلها، ونستعيد دولتنا دون أي أعذار يتعذر بها قيادتنا الجنوبية.*
*ولكن هناك أشياء لابد أن نتطرق إليها، لكي لا نخدع دائما، ولكي لا تكون دماؤنا تسفك هدرا لمجرد تنفيذ أجندات خارجية على حساب الوطن الجنوبي.*
*أولا، علينا أن نذهب لما قيل قبل تحرير شبوة، وما سبقها من إعلانات عن آبار نفط يتم سرقتها بالمليارات، ومناجم ذهب ومعادن نفيسة، وابتهجا عند تحريرها، ولكن لم نرى نفط بعدها، ولا ذهب، ولا معادن نفيسة، وكأننا لم نفعل شيئا، بل زدنا معاناة وشقاء، ولا نعلم من المستفيد الحقيقي من تحريرها إن لم يكن الخارجي فقط.*
*اليوم، بعد تحرير حضرموت وعودتها للحضن الجنوبي، نريد أن نرى تلك الآبار التي كان ينهبها عتاولة نظام صنعاء وزبانيته، والتي قدرت بمئات الآبار، تعود للشعب الجنوبي، وكذلك مناجم الذهب، ولا نريد لها أن تكون كما آبار شبوة ومعادنها، والتي اختفت وكأنها لم تكن موجودة.*
*كما أننا نتساءل عن قوات درع الوطن التي يراد لها اليوم أن تكون بديلة للقوات الخارجة من حضرموت، ما هي عقيدتها الوطنية، ولأي جهات تابعة، ولمن ولاءها، لكي لا نصبح كمن فقط يستبدل قوات بأخرى، أهم شيء إبعاد الصناعة القديمة ذات الجودة، واستبدالها بصناعة تايوانية تفنى وتنتهي بكل سهولة ويسر، فلا فرق بين عفاش وعلي محسن والعليمي، فكلهم ولاءهم الأول لصنعاء دون عدن.*
*نتمنى تحرير كل شبر في جنوب اليمن، وأن نرى موارده تعود لشعبه، وليس لآخرين، ونتمنى أن تتجه الأنظار كذلك لتحرير مكيراس، التي نسيانها رغم أنها على مرمى حجر من العاصمة عدن، وبقاءها يظل مصدر تهديد لها، وعودة قواتنا من الساحل الغربي وتركه لأهله، فوجودنا فيه هو ذريعة لوجود قوات الشمال في أرض الجنوب كذلك.*
*هذا الكلام ليس من بو شرحتين أو ممن يجيد القفز عند إغراق أي سفينة، بل من شخص جنوبي أصيل نبت بأرضه، ولم يغادرها يوم كان الكثير يتغنى بزيارة روابي صنعاء وأب وتعز وغيرها، ولم يكن يوما وحدويا عندما كان الكل يشيد بالوحدة وأمجادها، لذلك حرم من كل خيراتها التي وصلت للكثير، بالذات في أبين وشبوة وردفان والصبيحة والضالع، ويكفي أن منحته الدراسية في كلية الطب تم الاستيلاء عليها، وسرقة ملفه وشهادته، وظلت صوره مرمية على قارعة مطار صنعاء، ليجدها إحدى أبناء أبين مرمية ويعيدها إلى صاحبها في أبين دون شهائد أو ملف، وحتى قيادات أبين التي كان لها صولة وجولة في ذلك العهد لم تقم بتسجيله في معسكراتها سوى كانت أمنية أو عسكرية، مثله مثل المئات بل الآلاف، لكي يستعين بذلك في دراسته كبقية أقرانه في المنطقة.*
*لذلك، سنظل نبحث عن جنوبنا، جنوب متساوي فيه الكل، بعيدا عن الإقصاء والتهميش والمناطقية والتبعية للآخرين على حساب مصالحنا الوطنية الثابتة.*
*نتمنى أن نرى موارد حضرموت تعود للشعب، كما نتمنى عودة عدن كما كانت، وأول شيء عودة مصفاتها، لكي لا نظل تحت رحمة الآخرين، ليسلطوا علينا سيوفهم بذريعة العوز والحاجة.*
*دون ذلك، ما هي إلا أوهام وكذب على الشعب، وتخديره، وسفك دماء شبابه لخدمة أجندة الآخرين، وهذا هو أجنس الأعمال وأرذلها، وسيلعن أصحابها التاريخ إن لم يكن اليوم فغدا.*