أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تقف إلى جانب الحق والعدالة والقانون الدولي في أزمة إيران، مشيرًا إلى دعم بلاده لحل النزاعات عبر الحوار والتفاهم. منذ اليوم الأول للأزمة، كانت تركيا في حالة حركة دبلوماسية مكثفة، حيث أجرى المسؤولون الأتراك محادثات مع 16 من القادة العالميين في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة قبل أن تتصاعد أكثر. كما أجرى وزير الخارجية التركي أكثر من 50 مكالمة هاتفية مع نظرائه في مختلف البلدان.
وأضاف أردوغان أن وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ورئيس جهاز المخابرات الوطنية (MIT) والمسؤولين الآخرين في الحكومة التركية يواصلون التواصل المستمر مع نظرائهم في الدول المعنية. وفي إطار تلك الجهود، أكد الرئيس التركي في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان أن انتهاك المجال الجوي التركي غير مبرر، محذرًا من أن استهداف دول المنطقة لا يخدم مصالح أي طرف.
وتابع الرئيس أردوغان قائلاً: "نحن ندير هذه العملية الديناميكية ونتخذ التدابير اللازمة لتقليص التأثير الاقتصادي للأزمة. على الرغم من تحذيراتنا الصادقة، لا تزال تُتخذ خطوات خاطئة واستفزازية من بعض الأطراف، مما يعكر صداقتنا مع تركيا". وأكد أردوغان أن "تركيا لن تسمح لأي طرف بدخول أعمال قد تجرح قلوب وعقول شعبنا أو تلقي بظلالها على علاقاتنا الجوارية التي استمرت لآلاف السنين".
وفي إطار الموقف التركي، قال الرئيس التركي: "موقفنا واضح؛ يتمثل في الجهود الاستثنائية المبذولة لوقف انتشار النيران وتجنب مزيد من إراقة الدماء. يجب أن يتجنب الجميع الإصرار على الخطأ أو المضي فيه". وأوضح أردوغان أن تركيا ستواصل متابعة التطورات بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وحلفائها، وأنها ستتخذ تدابير إضافية لتعزيز أمنها. وأضاف أن "تركيا خرجت أقوى من العديد من الأزمات العالمية والتوترات الإقليمية في الماضي".
وأكمل الرئيس التركي قائلاً: "تركيا، بفضل قيادتها الكفؤة، في أمان والحمد لله، ولن نقبل بأن يتم إخضاع منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى إلى 'عملية جراحية' كما كان الحال قبل قرن من الزمان". وحذر أردوغان من أن "أحدًا لا ينبغي له أن يرتكب حسابات خاطئة أو يقع في فخ شبكة المجزرة الصهيونية التي تحاول زرع الفتنة بين الإخوة".
كما رحب الرئيس التركي بتصريحات المسؤولين في كردستان العراق، مؤكدًا أن تركيا تؤمن أنهم لن يقعوا في هذا الفخ. وأكد أردوغان: "على مدار نصف القرن الماضي، شهدنا نتائج التدخلات الخارجية ومحاولات الهندسة الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي خلفت دمارًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. تركيا، كدولة، لا تريد أن تعيش منطقتنا هذه المعاناة مرة أخرى".