آخر تحديث :الثلاثاء-20 أكتوبر 2026-01:24ص

هناك حيث يقف الرئيس علي ناصر متحيراً ومتألماً .. دولة صعدة بصنعاء ودولة الضالع بعدن

الثلاثاء - 31 ديسمبر 2024 - الساعة 04:44 م
نبيل العوذلي





دولة صعدة ودولة صنعاء في الشمال ودولة يافع ودولة الضالع في الجنوب ..

الاعلاميون والمحللون الذين نستضيفهم بعض قنوات العربيه يطبلون للقصف الاسرائيلي الذي يطالبون بان يكون على الخطوط التماس بين قوات الشرعيه والحوثيين لكي يسمح لقوات الشرعيه بعد انكسار الحوثيين بالتقدم الى صنعاء هذا هو عنوان طموحهم واهدافهم... دخول صنعاء.. تحرير صنعاء كما يسمونه في هذا الوقت الذي يقتل فيه في اليوم الواحد ما بين 50 الى 100 فلسطيني ولا يقف امام هذه العجرفة والوحشيه الاسرائيليه اليوم خاصة سوى جماعة انصار الله في صنعاء بغض النظر عن اخطاء وجرائمهم وذنوبهم وعقائدهم وافكارهم الا انهم اليوم هم الوحيدون من يقف في صف الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة ، ولا يوجد اشكال في التاريخ الاسلامي ان ينصرك ويتعاطف معك من هو مختلف معك جوهريا في الفكر والعقيده والمنهج فقد وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم من هو مختلف معه في الفكر والعقيده والمنهج وهو عمه وغير ذلك من المواقف التي تؤكد وجود وحدوث هذا المشهد في التاريخ الانساني

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وباقوام لا خلاق لهم... فمهما اختلفنا مع الحوثيين الا انهم اليوم يقفون الموقف الصحيح الداعم والمناصر لمظلومية الشعب الفلسطيني الذي يمارس عليه الاسرائيليون ابشع الجرائم الوحشيه وبغطاء ودعم امريكي عسكري وسياسي وقح وقبيح


ولست اعرف ما هو الفرق بين الطائرات الاسرائيليه وطائرات التحالف العربي وما هو الفرق بين القذائف التي سوف يستخدمها الاسرائيليون والامريكان وبين القذائف التي استخدمها التحالف العربي لاكثر من سبع سنوات بحيث يعول هؤلاء على نجاح اسرائيل بعد ما يتصورونه فشل التحالف العربي بقيادة السعوديه ولا يدركون ان هذا الاخفاق عملت امريكا وبريطانيا على حدوثه بفرض قيود كبيرة وضغوط على التحالف العربي للحيلولة دون تحرير صنعاء واليوم لما اصبح الخطر يهدد اسرائيل ذهبوا بكل القيود وقواعد الاشتباك وحقوق الانسان لاجل عيون اسرائيل تماما مثل ما قال ولي العهد الامير محمد بن سلمان انتقائيه وازدواجيه في المعايير وتطبيق القوانين ....


الشرعية وحراس الجمهوريه لا يريدون الانتباه الا ان التحالف العربي وخاصه السعوديه سوف تكون في موقف محرج جدا امام العالم العربي والاسلامي ... فهذا الانتصار السريع بقياده اسرائيل سيتم تفسيره على انه فشل للعسكريه السعوديه والعربيه بشكل عام وهذا يعني ان التحالف العربي لن يرحب في قرارة نفسه بهذا السيناريو الذي يظهره بالفاشل

ان يتم تحرير صنعاء خلال بضعة اسابيع او اشهر قليله بينما لم يتمكن التحالف العربي بقياده السعوديه من تحريرها خلال ثمان سنوات مع ان الحقيقه ان امريكا وبريطانيا من عمل في هذا الفشل والاخفاق

المهم

دخلت الشرعيه صنعاء


يدرك الملكيون والقبائل الموالية لهم بشكل عام والمكون الاجتماعي الهاشمي بشكل خاص انهم لن يكون لهم نصيب ابدا في اي مشاركة مثل تلك التي حصلوا عليها سابقا بعد حصار السبعين 1962 ، لان الصف الجمهوري سوف ينطلق من النتيجه ان هؤلاء كانوا عباره عن طابور خامس عملوا على افشال الجمهوريه والتخطيط للانقلاب والانقضاض عليها والانتقام منها وهذا يعني انهم سوف يقصونهم تماما من الوظائف العسكرية والمدنية والسياسية والأمنية وسوف تكون هناك محاكمات لهم وربما انتقامات وبالتالي سوف يذهبون كلهم الى معقلهم الاساسي والاستراتيجي والمتين صعدة وحجة


صعدة حجة سوف تصبح قلعة متينة بيد الحوثيين وانصارهم خاضت من قبل ستة حروب في فترة كانت الجمهوريه اليمنيه تمتلك اقوى جيش عسكريا فما بالك اليوم وقد اصبح هذا الجيش ضعيفا مشتتا ممزقا بالكاد يحمي صنعاء قد تغرق مكوناته بين خلافات ستظهر طبيعيا بين حراس الجمهوريه الذي يتزعم طارق محمد عبد الله صالح ويطمحون في عودة احمد علي عبد الله صالح على كرسي عرش الزعيم الراحل علي عبد الله صالح وبين مكون الحكومه الشرعيه الذي يرى نفسه صاحب السابقة الاولى والموقف الاول ضد الحوثيين ولا يرى في حراس الجمهوريه سوى أنهم كانوا في صف الحوثي لمدة ثلاث سنوات ثم جاءوا متأخرين وحينها سوف تنقسم المؤسسات المدنيه والماليه والعسكريه والامنيه في صنعاء بين هذين المكونين تماما مثل ما كانت بين علي عبد الله صالح وعلي محسن الاحمر واسوأ


لا يوجد قوات جويه لا يوجد اي بنيه تحتيه مناسبة ولا اقتصاد قوي وسوف تطلب السعوديه من كل الذين هم محسوبين على الشرعيه بالخروج من السعوديه والذهاب الى صنعاء لكي تتخلص منهم وابتزازهم وانتهازيتهم حيث ضاقت ذرعا بهم وتدفع لهم بضعة مليارات وتقول لهم انتهى دوري دبروا انفسكم وستهتم السعوديه بسوريا وشؤونها الداخليه بالتجهيز لكاس العالم بعد عشر سنوات


سوف تكون صنعاء تحت قصف الطائرات المسيرة الحوثية من صعدة والصواريخ ولن يهنأ القادمون الفرحون بهذا الانتصار سوى تلك اللحظات التي يمزقون فيها صور زعامات الحوثيين وحزب الله وايران من فوق الابنيه والشوارع ..... الحكومه سوف تواجه تحديات اقتصاديه جباره وسوف لن تستطيع ان تاتي بنموذج افضل من النموذج الموجود في عدن ومارب وحضرموت اليوم وهو نموذج في وعي المواطن اليمني فاشل بل ان النموذج الذي في صنعاء يراه الكثير من اليمنيين تحت السيطره الحوثيين يعتبر الى حد ما افضل من حيث الثبات على سعر صرف العمله ومن حيث ان هناك دوله واحده ومؤسسه رئاسيه وسياديه وعسكريه وامنيه واحده... وسوف لن تستطيع الحكومه سوى ان تكون ضمن اطار هذا النموذج في صنعاء وهو المحاصصة ومكايدات سياسية وامنية وعسكرية بين حراس الجمهوريه وبين ما يسمى بالشرعيه الخاضعة لسيطرة الاصلاح بشكل اكبر


في الجنوب

المشكله بدات مبكرا منذ بدايه عاصفه الحزم ففي الوقت الذي اتجه فيه ابناء الضالع وردفان ويافع السفلى العسكرية حيث التجربه والخبره السابقه في اداره مؤسسات الدوله المدنيه والامنيه والعسكريه لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيه الى عدن للسيطره عليها وتطبيع نفوذهم فيها ونجحوا جيدا بخبرتهم السياسيه في بناء علاقه وتحالف قوي جدا مع الامارات العربيه المتحده التي قدمت لهم الدعم النوعي واللوجستي الحيوي والمهم وايضا المال


بينما ذهب ابناء يافع الى الجبهات ومحور باب المندب واكتفوا باغتنام الاسلحة والذهاب بها الى يافع وتوسيع عدد الالويه وعناصرها وقيادتها من ابناء يافع للساحل الغربي الذي يواجهون فيه الحوثيين يوميا ولكنهم اليوم اكتشفوا ان اصحاب الضالع ويافع السفلى وردفان كانوا اذكى منهم فالعاصمة عدن والمؤسسات السياديه بيد ابناء الضالع ويافع السفلى وردفان و ايضا الأهم المؤسسه الرئاسيه وتمكنوا بتشكيل طوق امني ومدني وعسكري واجتماعي من خلال الهجرة القوية والسريعة والكبيره لابناء الضالع الى عدن وتشجيعهم على ذلك حول مؤسسه الرئاسيه التي يرأسها الرئيس الزبيدي بينما اصحاب يافع لديهم ترسانة كبيره من الاسلحه في يافع والمال والتجربه والخبره في الحرب مع الحوثيين لعده سنوات في المحور الغربي على ساحل البحر الاحمر ولديهم ألوية العمالقه التي يشكلون النسبه الاكبر فيها واصبحوا اليوم ليس لهم من شغل من خلال نشطاءهم سوء انتقاد مؤسسة الرئاسه واداء الجهاز الامني خاصه بعد انكشاف تورط عناصر قياديه امنيه في اغتيالات عدن ولحج وأبين لان لديهم طموحهم الخاص


اذا أصبح من الواضح ان هناك عقليتين في الجنوب تسعيان كل واحد منهما لبناء دولة كلا على طريقته

عقلية الدوله الضالعية والمتحالفين معها من ابناء ردفان ويافع السفلى الذين كان لهم حصيلة من التجربة والمشاركة في حكم واداره مؤسسات جمهوريه اليمن الديمقراطيه الشعبيه وعقلية العقل الراسمالي التجاري الاقتصادي الذي نجح في دول الخليج وخاصة السعودية وامريكا وله صلاته وعلاقات الاستراتيجية مع المكون الحضرمي خاصة في السعودية وهذا المكون يسعى لتكوين دولة بمؤسسات اشبه بمؤسسات الدول الراسمالية من خلال الخصخصة لما يمتلكه من مال وعلاقات قويه مع اهل المال الخليجي والعالمي ولديه من الخبره والعلاقات القديمة والعميقة والكبيرة

جوهر الريبة

اصحاب يافع ينظرون الى اصحاب الضالع من منطلق الصراعات السابقه والصراعات بين الاشتراكيين والمتضررين منهم الذين هربوا من الجنوب واصبحوا بمستوى كبير وناجح في الراسمال والتجاره والمال في دول الجوار و ولكنهم يفسرون تصرفات المؤسسة الرئاسية والامنية والعسكرية في عدن لابناء الضالع ويرفع السفلى وردفان على انهم يتصرفون معهم بحنكة وكيد سياسي مثل ذاك الذي كان يتصرف به علي عبد الله صالح مع علي محسن وجناح علي محسن الاجتماعي والامني والعسكري بتوريطهم في حروب بينما يحاول هو ان يسيطر على العاصمة صنعاء


يفسر ابناء يافع ان المؤسسه الرئاسيه والطوق الامني والسياسي والعسكري حول الرئيس عيدروس الزبيدي تعلم كثيرا من السياسات السابقه ويحاول ان يشجع اصحاب يافع بأولوية العمالقه على المشاركه في عمليه تحرير صنعاء لاضعافهم واغراقهم في جراحات وخسارات في الشمال لتكون الفرصه بشكل افضل في تطبيع نفوذهم الامني والعسكري وبدعم اماراتي على الجنوب ... بينما ان اصحاب الضالع يجدون في سلوك اصحاب يافع قلة الخبرة والتجربة في الحكم المؤسسي و في تكوين دوله مؤسسات ويرون بتصرفاتهم محاوله لبناء دولة اقطاعيات موزعة بين تجار يافع وحضرموت على علاقه وثيقه مع السعوديه


التنافس على أشده بين هاتين العقليتين ولا اريد ان اخوض في تفاصيل استشرافاتي وتوقعاتي بفضل الله سبحانه وتعالى ونوره تعالى وتوفيقه التي قد اصيب فيها وقد اختان ولا اقدمها بقصد الفتنه وانما بقصد كشف ما في داخل خفايا الاطراف واظهر لهم النتيجه المتوقعه لكي يعرفون انها نتائج مؤلمه وبالتالي عليهم ان يصححوا ويقيموا ويعدلوا لان كثير من الناس يستمرون في الاتجاه الخاطئ بسبب تصورهم انه صحيح ولكن عندما يكون هناك من يكشف لهم عيوب هذا الاتجاه والنتيجه النهائيه من الاستمرار عليه قد يدفع العقلاء منهم الى التراجع وهذا هو بيت القصيد من موضوعي هذا


ولكن دعوني انهي الموضوع الا ان هناك طرف يمني هو بنظري شخص واحد ولكنه بحجم اليمن بحجم الأمة اليمنيه والعربية ولم يتبقى لنا في هذا الزمن الحرج سوى قليل من هذه النوعيات وهذا الشخص هو احدهم فقد ذهب الكثير من هؤلاء ذهب جمال عبد الناصر وياسر عرفات وصدام حسين والملك فيصل وسعود الفيصل والشيخ زايد......الخ ولم يتبقى لنا سوى القليل منهم وهو فخامة الرئيس علي ناصر محمد ولا نزكي على الله احد وليس ذلك بفريد فقط قال الله سبحانه وتعالى عن ابراهيم لقد كان امة فقد يكون الشخص الواحد يحمل هم أمة وشعب كامله ينظر الى هذا المشهد كله وربما بل واكيدا يعرف هذه الاستشرافات ويتفرج ومتألما لانه على قدر من التجربة والحدس والفراسة التي تؤهله باذن الله تعالى من معرفه كل هذه النتائج وهو فخامة الرئيس علي ناصر محمد الذي يدعوهم الى ان يفهموا ويتفقوا على كلمه سواء هي اليمن اولا وفق المشروع الذي يطرحه بمجموعة السلام العربي والذي يرأسه علي ناصر محمد ولا يريدهم ان يذهبوا بعنادهم واصرارهم الى نتيجه من الواضح انها ستذهب باليمن الى مزيد من التمزق والفقر والضعف.


نبيل العوذلي

كاتب ومفكر يمني