في زمان الأحباط وفقدان الأمل وخبث السياسة وقلة العمل نسنع اصوات تطل وجوهها من النافذة الخلفية تطل هذه النافذة على شارع او زقاق خلفي صغير ضيق متسخ مظلم لا تسمع فيه إلا اصوات الهوام ما بين نقيق ونباح ومواء رائحة كريهة قذر متسخ تعلوا فيه أصوات المتشاحنين والمتشاجرين وترى في خافت الاضواء اشباح تمشي مترنحة واصوات متشنجة ويزداد سوء برذاذ المطر فيصبح زلقا .
فلا تطل على هذا الشارع المكتظ بقاذورات الحياة وتنادي فيه وتخطب فيه وتعقد في اجتماع أو لقاء أو تخطط فيه لمستقبل أفضل أو تتخذه مقرا للقيادة او تحكم على العالم والمستقبل من حال هذا الشارع .
در بوجهك واغلق تلك النافذه التي تأتي منها روائح كريهة ومناظر كئيبة وأوباءه خبيثة .
طل يا وطني من نافذتك المطلة على ذلك الشارع الفسيح حيث تري الابتسامة على الوجوه وترى الأحبه يتبادلون الورود وترى ذوات العمامة البيضاء ذاهبون إلى المساجد وترى زهور الأمل يذهبون إلى المدارس وترى وجوهٌ جميلة تتقابل على كراسي المقاهي يرتشفون اكواب العصائر ولذيذ الطعام وترى ذلك العامل يحعد وذلك الشرطي يحرس وذلك الموظف ينجز عمل وتلك الروائح الطيبة تنبعث من ازهار الأشجار وبساتين المنتزهات لا تسمع فيه ضجيج ولا مشاجرات ولا مشاحنات وترى فيه الهوام في براميل القمامة ولا تسمع فيه صراخ طفل جائع ولا أنين عجوز مريض ولا أرض متسخة ولا ليل دامس الظلام
ينبعث فيك الأمل وترى الأفق الرحب مفعم بالأنوار وهدير موج البحر يعانق صخور جبل شمسان ويرمي بجسده على الشاطئ الجميل يلتقط أنفاس رحلته ويتراخى جسده في سبات ليل جميل هادئ
تنبعث أنغام لفراح وزغاريد الزفاف واجتمع الأحبه في فرح .
أغلق باب التشائم والعداوة والعداء واجعل في قلبك روح التفائل وظم في دفئ حضنك كل ابنائك
اكسب صديقا ترى الجود جميل
ودعك من زقاق العداوة تتخالب فيه الهوام .
فأنت كبير يا وطني برغم الجراح تنسى مأسيك لتظمنا بحنانك
فنعم الوطن أنت يا وطني فدعني ارى وجهك الجميل مبتسم حتى وان كان شاحب اللون
ودعني أرى قوتك وان كنت مكلوما فانت الأمل وأنت الحياة وأنت العز من بعد ذل وانت القوة بعد ضعف ؤأنت الغنى بعد فقر وأنت من تظمني حين يفارق جسدي هواك .
✒️ عبدالقادر زين بن جرادي