أثناء دراستي في كلية الآداب قسم آثار في جامعة صنعاء، كان الدكتور أبو العيون (مصري الجنسية) عميد قسم الآثار، وكانت السنة الأولى لي في الجامعة - قسم الآثار.. وكان الدكتور يشرح لنا عن فرعون والآثار المصرية والتحنيط، وعندما خلصقال أي واحد يشتي يسأل قلت أنا، وسمح لي.. فقلت له: عون اسم يمني ولكنه فر من اليمن وأطلق عليه اسم (فر عون) وثم حكم مصر..القاعه كلها ضجت بالضحك والدكتور ابو العيون عطف أوراقه وخرج من القاعه إلى عند عميد كلية الآداب الذي كان حينها الدكتور عبده علي عثمان الحكيمي، وقال له أبو العيون يا أنا في الآثار ولا المتنطع الطالب المستجد عبدالقادر، ولم يقل له ايش السبب..وتم استدعائي إلى عميد الكلية الذي طلع يعرفني ويعرف أخلاقي.. وعندما سألني: ليش زعلت العميد؟قلت له الذي زعله هو عون ليش فر من اليمن وحكم مصر باسم فرعون..العميد ضحك، وقال: والله إنك جبتها يا بدوي وما خطرت قبلك على بال أحد. أبو العيون قدم استقالته مباشرة، وقبلها عميد الكلية،وقال له: أنت أستاذ تدرس باحثين وليس متلقين فقط.. الطالب عبدالقادر المستجد أثبت لك حسب فهمه وبكل بساطة وعفوية مالم يخطر على بال أحد من قبله.. هنا أثلج صدري عميد الكلية وتبدل خوفي وهلعي إلى فرحة لم أشعر بها من قبل، ولكني شعرت بها يوم فوز منتخب الأشبال.عندما يكون لطموحك وعاء نظيف يستوعبه سوف ينضج هذا الطموح ويكون له طعم ولون وتجسيد على الواقع وصيته تتمتع وتتغنى به الأجيال آلاف السنين،ونريد تجسيد ذلك من خلال استيعابنا وتشجيع أبنائنا وسوف نرى المستحيل بين أيديهم خانع وذليل.