آخر تحديث :الثلاثاء-03 نوفمبر 2026-10:02م
اليمن في الصحافة

مصائد الموت المتحركة: كيف تحول الألغام المموهة طرق النزوح في اليمن إلى مقابر جماعية؟

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 11:59 ص بتوقيت عدن
مصائد الموت المتحركة: كيف تحول الألغام المموهة طرق النزوح في اليمن إلى مقابر جماعية؟
نقلًا عن صحيفة «لابيل» (L’Appel) الفرنسية

كشف أندرو مور، المدير الإقليمي لمنظمة «هالو تراست» (HALO Trust) الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تحقيق مطوّل نشرته صحيفة «لابيل» الفرنسية، عن فصول مأساوية جديدة تشهدها طرق النزوح في اليمن. وأكد مور أن التقلبات المستمرة في خطوط المواجهة واضطرار آلاف المدنيين للفرار بحثاً عن الملاذ الآمن، يضعانهم وجهاً لوجه أمام شبح الموت الكامن في العبوات والألغام المخفية.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن شبح التلوث بالمتفجرات بات يتخذ أشكالاً شيطانية وأكثر تعقيداً؛ إذ تعمد أطراف الصراع إلى تمويه العبوات الناسفة وزرعها باحتراف داخل أدوات الحياة اليومية والأشياء البريئة كالاعتداء على براءة الصخور، قطع الطوب، زجاجات المياه، والترامس، مما يجعل رصدها أو تمييزها أمراً شبه مستحيل للنازحين العزل، محولةً ممرات النجاة إلى كمائن مميتة.

تعز: البؤرة الأكثر دموية

وفقاً للوثيقة التحليلية التي أصدرتها المنظمة تحت عنوان «التلوث بالمتفجرات في اليمن 2026»، تحتل محافظة تعز صدارة المناطق المنكوبة، مسجلة نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المُبلغ عنها. ورصدت فرق «هالو تراست» حقولاً للألغام المضادة للأفراد والدبابات على محاور الطرق الحيوية في مديرية جبل حبشي، فضلاً عن العبوات الناسفة المموهة بزرع خبيث في منطقة التربة. وتُصنف مناطق جبل حبشي، التربة، باب المندب، والساحل الغربي كخطوط حمراء تستوجب طوارئ الاستطلاع والمسح الفوري.

نزوح غير مسبوق وفاتورة باهظة للأطفال

يتزامن هذا الجحيم المفخخ مع أزمة إنسانية كارثية؛ حيث أجبر آلاف المدنيين على الفرار، مسجلين أكثر من 281 ألف نازح منذ أغسطس 2026 (يتمركز نصفهم في تعز وحدها)، بينما فرّ أكثر من 42 ألف شخص جحيم المعارك في محافظات الجنوب والغرب.

ولا يقف الخطر عند حدود تعطيل حركة السكان، بل يفتك بالأطفال والمزارعين؛ إذ تتحول تلك الأجزاء المفخخة والمألوفة إلى ألعاب خطرة تقتل الطفولة بدم بارد. وتشير أرقام النصف الأول من عام 2026 المستمدة من تقارير «إنقاذ الطفولة» إلى ارتقاء 20 طفلاً وإصابة أو مقتل 45 طفلاً إجمالاً، مسجلين قفزة مرعبة بنسبة 61% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

شلل ميداني ومناشدات أممية عاجلة

في خضم هذه الكارثة، تواجه فرق إزالة الألغام عراقيل ميدانية قاهرة، أبرزها حصار نحو 30 موظفاً تابعين للمنظمة داخل مدينة تعز، في وقت تمكنت فيه «هالو تراست» منذ عام 2020 من سحق وتدمير أكثر من 7,700 جسم متفجر وتطهير مليوني متر مربع من الأراضي اليمنية.

وعلى الصعيد الرسمي، وجّهت الحكومة اليمنية الشرعية عبر وزارة الخارجية والمغتربين مذكرة عارمة الاستغاثة في 30 أكتوبر للممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مطالبة بتدخل أممي عاجل يوقف العشوائية الإجرامية في زرع الألغام ويوسع نطاق التطهير، متهمة الحوثيين بنشر الموت العشوائي في القرى والمنازل والطرقات.

تختتم صحيفة «لابيل» تقريرها بالتأكيد على أن آفة الألغام في اليمن لا تنتهي بوضع أوزار المعارك، بل تظل لغمًا موقودًا يهدد الأجيال القادمة ويغلق باب العودة أمام ملايين المهجرين أملاً في حياة آمنة.