أطلقت منظمة العفو الدولية، اليوم الجمعة، تحذيراً شديد اللهجة من كارثة إنسانية وشيكة تتهدد مئات الآلاف من سكان مدينة تعز، مطالبة مليشيا الحوثي بإنهاء الحصار المفروض فوراً وفتح جميع المنافذ الحيوية المؤدية إلى المدينة والمحيطة بها، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واقترابها من الأحياء السكنية المكتظة.
وأكدت المنظمة في بيان لها أن المليشيا أحكمت خناقها على المدينة خلال شهر أكتوبر الجاري عقب قطع الشريان الرئيسي الرابط بين تعز وعدن، مما أدى إلى شل حركة الإمدادات الأساسية وعرقلة وصول المساعدات الإغاثية، ليجد السكان أنفسهم محاصرين ومجبرين على سلوك طرق جبلية وعرة وشديدة الخطورة.
مؤشرات انهيار معيشي وصحي متسارع
وحذرت المنظمة – استناداً إلى تقارير وكالات الأمم المتحدة – من تداعيات كارثية تلوح في الأفق داخل المدينة التي تحتضن أكبر كتلة نازحين في اليمن، مسلطة الضوء على المعطيات التالية:
* نفاد الغذاء: احتمال نفاد مخزون القمح والدقيق في المدينة خلال أقل من ثلاثة أسابيع.
* شلل القطاع الطبي: شح حاد في إمدادات الوقود والأكسجين يهدد بتوقف المرافق الصحية الحيوية عن العمل.
* غلاء واختناق تمويني: قفزة في أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة بلغت نحو 50%، يرافقها شح شديد في أسطوانات غاز الطهي.
حرب استنزاف تطال المدنيين
وكشفت العفو الدولية، نقلاً عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عن فاتورة باهظة يدفعها المدنيون؛ حيث وثقت مقتل 32 مدنياً (بينهم 14 طفلاً و9 نساء) وإصابة 115 آخرين (بينهم 36 طفلاً و34 امرأة) في تعز جراء القصف والاشتباكات خلال الفترة من مطلع أغسطس وحتى 19 أكتوبر الجاري.
وصرحت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، بأن القانون الدولي يُلزم المليشيا بوقف عرقلة المساعدات وضمان الممرات الآمنة للمدنيين، مشددة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي والدول المانحة للضغط على الحوثيين لإنهاء الحصار، والإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفياً والعاملين الإنسانيين، وتقديم تمويل عاجل لخطة الاستجابة الإنسانية لتفادي مجاعة وشيكة.