آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-10:57ص
أخبار وتقارير

تحرك دبلوماسي كبير نحو طهران.. وزير الدفاع السعودي يقود وفدًا ثلاثيًا بمشاركة تركيا وباكستان لبحث وقف التصعيد مع إيران

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 10:14 ص بتوقيت عدن
تحرك دبلوماسي كبير نحو طهران.. وزير الدفاع السعودي يقود وفدًا ثلاثيًا بمشاركة تركيا وباكستان لبحث وقف التصعيد مع إيران
المصدر: عدن الغد/خاص

تتجه الأنظار، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، إلى العاصمة الإيرانية طهران، التي تستضيف اجتماعات رفيعة المستوى تجمع مسؤولين من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان مع القيادة الإيرانية، في تحرك دبلوماسي لافت يهدف إلى خفض التصعيد الإقليمي واحتواء الأزمة المتفاقمة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي على الأراضي السعودية.


وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماعات التي تستضيفها طهران بين الدول الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك والمسؤولين الإيرانيين.


وأوضح السفير رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، أن الاجتماعات تشهد مشاركة المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، في واحدة من أبرز التحركات الدبلوماسية والأمنية المشتركة للدول الثلاث منذ تصاعد الأزمة الإقليمية الأخيرة.


ومن المقرر أن يلتقي الوفد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، لبحث التطورات الأمنية والسياسية وسبل الحد من التصعيد العسكري وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.


أول اجتماع بهذا المستوى منذ تصاعد الهجمات الحوثية


وتكتسب الزيارة أهمية خاصة باعتبارها أول اتصال جماعي رفيع المستوى بين إيران والدول الثلاث المنضوية في اتفاقية مكة للدفاع المشترك، منذ تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تنفذها ميليشيا الحوثي ضد المملكة العربية السعودية.


ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين أن الاجتماعات تهدف إلى بحث التنسيق الإقليمي، في وقت تواجه فيه المنطقة توترات عسكرية متزايدة، وتتصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساتها على أمن دول الخليج.


وكانت السعودية قد اعترضت، الأحد، موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية مع ميليشيا الحوثي في اليمن.


وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه الهجمات الحوثية أحد أبرز عناصر التصعيد الإقليمي، بعدما امتدت تداعيات المواجهات إلى منشآت ومرافق مدنية وحيوية داخل الأراضي السعودية.


السعودية تؤكد دعم الوساطة القطرية والباكستانية


وأكد وكيل وزارة الخارجية السعودية أن زيارة الوفد إلى طهران تأتي في إطار استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.


وأشار إلى أن الاجتماعات تهدف كذلك إلى دعم جهود الوساطة التي تبذلها قطر وباكستان، والتأكيد على الدور المحوري للدول الثلاث في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، والعمل مع مختلف الأطراف الإقليمية لتحقيق هذا الهدف.


ويعكس هذا الموقف حرص الدول المشاركة على إبقاء قنوات الاتصال السياسي والأمني مفتوحة مع طهران، رغم التوترات العسكرية المتصاعدة، ومحاولة إيجاد مسار تفاوضي يحد من مخاطر المواجهة الواسعة.


تحرك باكستاني سبق الزيارة


وسبقت الاجتماعات المرتقبة زيارة أجراها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران الأسبوع الماضي، التقى خلالها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعددًا من كبار المسؤولين.


وكشف علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن فكرة الاجتماع الرباعي طُرحت خلال زيارة المسؤول العسكري الباكستاني، وأن المحادثات ستتناول قضايا الأمن الإقليمي.


وأعرب المسؤول الإيراني عن أمله في أن تمثل هذه المبادرة خطوة نحو بناء أمن إقليمي مستدام.


وتضطلع باكستان بدور وساطة بين إيران والولايات المتحدة، إذ ساهمت جهود دبلوماسية سابقة في التوصل إلى تفاهم مؤقت خلال يونيو الماضي، قبل أن تنهار التهدئة مع تجدد المواجهات العسكرية.


ما هي اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟


وتعود اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى أغسطس 2026، عندما وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقًا دفاعيًا ثلاثيًا ينص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الأعضاء اعتداءً على بقية الدول.


وبحسب نص الاتفاقية الذي اطلعت عليه وكالة رويترز، تتعهد الدول الموقعة باستخدام الوسائل اللازمة لمواجهة التهديدات التي تستهدف سلامة أراضيها وسيادتها وحدودها المعترف بها دوليًا.


وكان وزراء من الدول الثلاث قد عقدوا اجتماعًا طارئًا في الرياض مطلع أكتوبر الجاري، اتفقوا خلاله على اتخاذ إجراءات تتيح الانتشار السريع للقوات والقدرات العسكرية في المملكة العربية السعودية.


كما صادقت باكستان على الاتفاقية الأسبوع الماضي، بينما بدأت الإجراءات البرلمانية المتعلقة بالمصادقة عليها في تركيا.


وتمنح هذه الاتفاقية التحركات الدبلوماسية الحالية أهمية إضافية، بالنظر إلى أنها تجمع بين التنسيق الدفاعي المشترك ومحاولات احتواء الأزمة عبر الحوار المباشر مع إيران.


اليمن والهجمات الحوثية في خلفية المشهد


وتأتي زيارة الوفد الثلاثي في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدًا عسكريًا واسعًا، مع استمرار المواجهات بين القوات المسلحة وميليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، بالتزامن مع الهجمات الصاروخية التي تستهدف الأراضي السعودية.


وتشكل الهجمات الحوثية أحد أبرز الملفات الأمنية المحيطة بالمحادثات، خصوصًا في ظل ارتباط الجماعة بإيران، وتصاعد المخاوف من تحول الأراضي اليمنية إلى ساحة إضافية للمواجهة الإقليمية.


ويرى مراقبون أن أي تفاهمات لخفض التصعيد بين الدول المشاركة وإيران قد تنعكس على مسار الأزمة اليمنية، ولا سيما فيما يتعلق بالهجمات العابرة للحدود وأمن الملاحة والمنشآت الحيوية.


غير أن التقارير المنشورة بشأن جدول أعمال الاجتماعات لم تؤكد حتى الآن وجود تفاهم محدد يتعلق بوقف الهجمات الحوثية أو التوصل إلى ترتيبات عسكرية خاصة باليمن.


محادثات في ظل أزمة إقليمية معقدة


وتنعقد اجتماعات طهران وسط استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، وما أعقبها من مواجهات عسكرية وتوترات في مضيق هرمز.


ورغم التوصل إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار خلال مراحل سابقة، فإن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، خصوصًا بشأن البرنامج النووي الإيراني والترتيبات الأمنية في المنطقة.


وتشير المعطيات إلى أن الاجتماع يمثل محاولة إقليمية لفتح مسار موازٍ للجهود الدولية المتعثرة، بما يسمح للدول الثلاث بالتواصل المباشر مع القيادة الإيرانية والبحث عن ضمانات لخفض التوتر.


وكانت طهران قد أبلغت قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته الأخيرة، وفق وسائل إعلام إيرانية، أنها لا تعتزم استئناف المحادثات مع واشنطن قبل الاستجابة لمطالبها.


ترقب لنتائج الاجتماعات


وتحظى الزيارة باهتمام إقليمي واسع بالنظر إلى مستوى المسؤولين المشاركين فيها، وطبيعة الملفات الأمنية التي يُنتظر طرحها، والتوقيت الذي تأتي فيه عقب سلسلة من التطورات العسكرية المتسارعة.


وتبرز أهمية المحادثات في كونها تجمع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية مع أعلى المستويات السياسية والأمنية الإيرانية، بما يتيح مناقشة الملفات الحساسة بصورة مباشرة.


وتبقى النتائج العملية لهذه التحركات مرتبطة بما ستسفر عنه الاجتماعات من تفاهمات بشأن خفض التصعيد، ومستوى استعداد الأطراف المعنية لترجمة المساعي الدبلوماسية إلى إجراءات ملموسة تحد من الهجمات العسكرية وتمنع اتساع دائرة الصراع.


وحتى صباح الاثنين، اقتصرت المعلومات المعلنة على أهداف الزيارة والاجتماعات المقررة، دون صدور نتائج رسمية أو إعلان اتفاق جديد بين الأطراف المشاركة.