سلّط الصحفي والكاتب السوري إبراهيم حميدي، في مقال نشرته مجلة «المجلة» بعنوان «المطار والمضيق... والنفق»، الضوء على المخاطر التي يشكلها الحوثيون على أمن المنطقة والملاحة الدولية، محذرًا من توظيف التكنولوجيا العسكرية والصواريخ والطائرات المسيّرة والأنفاق في خدمة مشروع مسلح يرتبط بإيران.
وقال حميدي إن الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يكشف، بحسب قراءته، مفارقة بين دول تستثمر في المطارات والموانئ والتكنولوجيا لتعزيز التواصل والتنمية، وجماعات مسلحة توظف إمكاناتها العسكرية لاختراق الحدود وتهديد المنشآت المدنية.
وأشار الكاتب إلى أن سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 أفضت إلى تراجع دور مؤسسات الدولة لمصلحة الجماعة، بالتزامن مع توسع شبكات الجباية واقتصاد الحرب وتراجع فرص التنمية والاستثمار، لافتًا إلى أن القدرات الصاروخية والمسيّرة للحوثيين جعلت تداعيات الصراع تتجاوز حدود اليمن إلى دول الجوار والممرات البحرية الدولية.
وحذّر حميدي من أن الموقع الاستراتيجي لليمن عند مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، كان يمكن أن يجعل البلاد مركزًا للموانئ والخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمارات، لكنه تحول، بفعل الهجمات الحوثية والتدخل الإيراني، إلى مصدر تهديد لحركة الشحن وسلاسل الإمداد.
وربط الكاتب بين التهديدات التي تواجه مضيقي هرمز وباب المندب، معتبرًا أن ارتباط الجماعات المسلحة بإيران يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تتحكم فعليًا بقرار الحرب والسلام، ومدى قدرة الدولة اليمنية على ممارسة سيادتها وحماية الملاحة الدولية.
وخلص حميدي إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في امتلاك التكنولوجيا الحديثة، بل في توجيهها نحو الحرب بدل التنمية، مؤكدًا أن المطارات تربط الشعوب، والمضائق تربط الاقتصادات، فيما تتحول الأنفاق العسكرية، عندما تصبح جزءًا من منظومة سلطة موازية وقرار خارجي، إلى أدوات تهدد الاثنين.