طرح المهندس بدر محمد باسلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية، فرضية نقل وتخزين مواد نووية إيرانية مخصبة في شمال اليمن، في إطار ما وصفه باستراتيجية «التدفق الجزئي التراكمي»، مستعرضًا أبعادها الفنية واللوجستية والأمنية والجيوسياسية.
وأشار باسلمة، في ورقة تحليلية، إلى أن تراجع إجراءات التحقق والرقابة الميدانية على أجزاء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء، أثار تساؤلات بشأن إمكانية استغلال المناطق الجبلية في صعدة وعمران ومحيط صنعاء لتخزين مواد نووية خارج الأراضي الإيرانية.
ولفت إلى أن الفرضية تستند إلى احتمال تبني طهران استراتيجية لتوزيع الأصول الحساسة خارج أراضيها، بهدف تقليل مخاطر استهداف مخزونها النووي، مع الاستفادة من التضاريس الجبلية والتحصينات التي يُعتقد أن الحوثيين طوروها خلال سنوات الصراع.
وفي المقابل، أشار باسلمة إلى أن نقل مواد نووية وتخزينها في بيئة خارج السيطرة الإيرانية المباشرة ينطوي على تحديات فنية وأمنية وسياسية كبيرة، تشمل متطلبات التخزين الآمن، ومخاطر اكتشاف العملية، واحتمالات التصعيد العسكري في حال ثبوتها.
وصنّف التحليل ثلاثة سيناريوهات محتملة، أبرزها استمرار نقل المكونات العسكرية والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى الحوثيين، مقابل احتمال نقل مواد يورانيوم مخصب بصورة مجزأة، واحتمال تمرير مواد أو نظائر مشعة لأغراض أخرى، مع اختلاف مستوى المخاطر والجدوى في كل سيناريو.
وأكد باسلمة أن فرضية نقل مواد نووية إيرانية إلى شمال اليمن لا تزال بحاجة إلى تحقق جاد، مشددًا على أهمية عدم إغفالها في التقييمات الأمنية، نظرًا لما قد يترتب على ثبوتها من تداعيات على أمن اليمن والمنطقة.