آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-10:13م
أخبار وتقارير

د. بن إسحاق: بعد 63 عاماً من ثورة أكتوبر.. هل آن أوان مراجعة أهدافها واستكمال ما تعثر منها؟

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - 09:05 م بتوقيت عدن
د. بن إسحاق: بعد 63 عاماً من ثورة أكتوبر.. هل آن أوان مراجعة أهدافها واستكمال ما تعثر منها؟
المصدر: (عدن الغد)خاص:

في تعقيبه على الدعوات للاحتشاد الشعبي يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، أكد الدكتور أحمد بن إسحاق أن هذه المناسبة التاريخية لا ينبغي أن تقتصر على النزول إلى الميادين وترديد الشعارات، بل تستدعي وقفة وطنية مسؤولة لتقييم ما تحقق من أهداف الثورة، وتشخيص الأسباب الموضوعية والذاتية التي حالت دون استكمال ما تعثر منها. فالثورات لا تُقاس بلحظة انتصارها فحسب، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق تطلعات الشعوب في الحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية والتنمية.


وتساءل بن إسحاق: "ألا يحق لنا، بعد أكثر من ستة عقود، أن نتساءل بموضوعية عن واقع العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص؟ وكيف وصلنا إلى واقع تتسع فيه معاناة المواطنين من الفقر وأزمات الخدمات، في مقابل تفاوت ملحوظ في الامتيازات والمداخيل؟ وأين أصبح هدف بناء جيش وطني حديث يمتلك عقيدة موحدة، في ظل تعدد التشكيلات العسكرية وتشتت مراكز القرار؟ وكيف يمكن الحديث عن السيادة الشعبية في ظل تعطل المؤسسات التمثيلية والرقابية، وتراجع مشاركة المواطنين في صناعة القرار ومحاسبة المسؤولين؟". وأشار إلى أن مراجعة هذه المفارقات لا تنتقص من تاريخ الثورة، بل تعكس الحرص على تقييم مسيرتها واستكمال أهدافها.


كما تطرق د. بن إسحاق إلى أحد أكثر الأسئلة حساسية في هذه الذكرى، والمتصل بالوحدة اليمنية التي تبلورت كأحد الأهداف السامية للثورة، وارتبطت بتطلعات أجيال من الجنوبيين والشماليين، وفي مقدمتهم الشهيد راجح بن غالب لبوزة، الذي شارك في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر في شمال اليمن قبل عودته إلى ردفان وإسهامه في تفجير ثورة 14 أكتوبر.


وتساءل بن إسحاق: "لماذا أصبحت الوحدة اليوم موضع خلاف عميق بين الجنوبيين، وتصاعدت الدعوات إلى التراجع عنها؟ وما الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أوصلت القضية الجنوبية إلى هذا المنعطف؟ ألسنا بحاجة إلى مؤتمر جنوبي جامع، يشخّص هذه الأسباب بموضوعية وشجاعة، ويستمع إلى مختلف الرؤى والمكونات، ويبحث الخيارات التي تحفظ كرامة الجنوبيين وحقوقهم وإرادتهم السياسية، بعيداً عن التخوين والإقصاء وفرض النتائج المسبقة؟".


واختتم الدكتور بن إسحاق تصريحه بالتأكيد على أن الوفاء لثورة أكتوبر يقتضي تحويل ذكراها من مناسبة احتفالية إلى محطة للمراجعة والتقييم، تُطرح فيها رؤية عملية لاستكمال أهداف الثورة وتعزيز مؤسسات الدولة واستعادة المشاركة الشعبية في صناعة القرار.


وأضاف: "نحن بحاجة إلى حوار جنوبي مسؤول يتناول أسباب الإخفاقات والتحديات الراهنة، ويتكامل مع حوار وطني أوسع لمعالجة مظالم الماضي وأزمات الحاضر، على أساس احترام إرادة المواطنين وحقوقهم الدستورية. فالثورة التي ضحى رجالها من أجل مستقبل أفضل تستحق أن تكون أهدافها موضع تقييم مستمر، وأن نسأل أنفسنا بوضوح: ماذا تحقق من تطلعاتهم، وما الذي لا يزال يتعين علينا إنجازه؟".