يُعد مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة بجامعة حضرموت من المراكز المؤسسية العلمية التي تشكل مطلباً أساسياً لتحسين الأداء الجامعي لأعضاء هيئة التدريس. وقد أُنشئ بموجب قرار رئيس الجامعة رقم (٢٩٨) لعام ٢٠١١م، في الخامس من أكتوبر ٢٠١١م، أسوة بالجامعات الأجنبية والعربية، حيث جاء إنشاؤه لتحقيق جودة الأداء المؤسسي والأكاديمي بكليات الجامعة وضمان استمراره، بما يضمن الارتقاء المستمر بجودة العملية التعليمية والأنشطة البحثية والمشاركة المجتمعية، في ضوء المعايير المحلية والعالمية، وبما يحقق رسالة الجامعة وأهدافها الاستراتيجية، وتأهيلها وتأهيل كلياتها للاعتماد، من خلال التقويم الذاتي ونشر ثقافة الجودة بين كافة منتسبي الجامعة.
حاور موقع «عدن الغد» الدكتور عبدالله عيظة باحشوان، المدير العام لمركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة بجامعة حضرموت، ونتعرف على تفاصيل الحوار من خلال ثنايا الأسطر الآتية:
حاوره/ عبدالعزيز بامحسون
لو تطلعنا أولاً على الدور الأساسي للمركز في الارتقاء بالعملية التعليمية، وأبرز الأنشطة والبرامج التي ينفذها حالياً لرفع كفاءتها؟
يُعد مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة أحد المكونات الأساسية في منظومة التطوير بجامعة حضرموت، وتتمثل مهمته الرئيسة في دعم التحسين المستمر لجودة التعليم والتعلم، وتطوير البرامج الأكاديمية، ورفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس والقيادات الأكاديمية، وتعزيز ثقافة الجودة في مختلف مكونات الجامعة.
ولا تقتصر مهمة المركز على متابعة الإجراءات المتعلقة بالجودة، وإنما نتعامل مع الجودة باعتبارها منهجاً مؤسسياً للتحسين والتطوير المستمر.
ويعمل المركز حالياً على عدد من البرامج والأنشطة، من أبرزها تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس والقيادات الأكاديمية، ودعم الكليات والبرامج الأكاديمية في عمليات التقييم والتقويم، وتطوير الأدلة والنماذج الخاصة بالجودة، وتعزيز الممارسات المرتبطة بالتقويم الذاتي والتحسين المستمر، إلى جانب الإعداد لفعاليات وبرامج تعزز ثقافة الجودة على مستوى الجامعة.
إذن، ما هي الأهداف التي ينطلق منها المركز، ورسالته ورؤيته؟
هناك عدة أهداف للمركز، نذكر منها: نشر وتعزيز ثقافة الجودة في الجامعة، والوصول بكلياتها وبرامجها الأكاديمية إلى الاعتماد البرامجي والمؤسسي، وتطوير الأداء المهاري لمنتسبي الجامعة، وتطوير العمل المؤسسي، وضمان استدامة أنشطة المركز.
أما الرسالة التي ينطلق منها المركز، فتتمثل في التطوير المستمر للأداء الأكاديمي والمهاري لمنتسبي الجامعة، من خلال تبنِّي وتطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتنفيذ برامج وأنشطة نوعية بكوادر ذات كفايات عالية وشراكات فاعلة. أما رؤية المركز، فهي التميز إقليمياً في تطوير الأداء الأكاديمي والمهاري، وإدارة منظومة ضمان الجودة.
كيف تصفون دور المركز لمن لا يعرف مهامه الحقيقية؟
يمكن أن أصف دور المركز بأنه بيت الخبرة في الجامعة في مجال التطوير الأكاديمي وضمان الجودة.
فنحن نعمل مع الكليات والأقسام والبرامج الأكاديمية، وليس بعيداً عنها، لمساعدتها على تشخيص واقعها، وتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين، ووضع خطط تطوير قابلة للتنفيذ والمتابعة.
كما أن المركز يمثل حلقة وصل مهمة بين التطوير الأكاديمي والتقويم والجودة والاعتماد الأكاديمي.
والهدف في النهاية هو أن ينعكس عمل المركز بصورة مباشرة على الطالب، من خلال تحسين جودة البرامج والمقررات وطرق التدريس والتقويم والخدمات التعليمية والبيئة الأكاديمية.
كيف يساهم المركز في مواكبة التطورات الحديثة، مثل التحول الرقمي؟
أصبح التحول الرقمي جزءاً أساسياً من تطوير مؤسسات التعليم العالي، ولذلك فإننا ننظر إليه ليس باعتباره مجرد استخدام للتقنية، وإنما باعتباره تحولاً في أساليب العمل والتعليم والإدارة واتخاذ القرار.
ونعمل على تشجيع استخدام التقنيات الحديثة في التعليم والتعلم والتقويم، والاستفادة من البيانات والمؤشرات في متابعة الأداء واتخاذ القرارات، إلى جانب دعم التوجه نحو التعليم الإلكتروني وتطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس في استخدام الأدوات والمنصات الرقمية.
كما أن المرحلة القادمة ستشهد اهتماماً أكبر بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات التعليمية الحديثة، مع التأكيد على الاستخدام المسؤول والأخلاقي لها، وبما يخدم جودة التعليم ولا يلغي الدور المحوري للأستاذ الجامعي.
كيف يعمل المركز على تطوير أعضاء هيئة التدريس الجدد؟
نحن نؤمن بأن الأستاذ الجامعي، وخصوصاً عضو هيئة التدريس الجديد، يحتاج إلى أكثر من المعرفة التخصصية؛ فهو يحتاج إلى مهارات في التدريس الجامعي، وإعداد المقرر، والتقويم، والتعامل مع الطلبة، واستخدام التقنيات التعليمية، والبحث العلمي، وضمان جودة الممارسات الأكاديمية.
ومن هنا نعمل على تصميم وتنفيذ برامج تدريبية تستهدف أعضاء هيئة التدريس، مع إعطاء اهتمام خاص للجدد منهم، بحيث تساعدهم على الانتقال بصورة أكثر سلاسة إلى البيئة الجامعية.
كما نسعى إلى أن يكون التطوير المهني عملية مستمرة، وليس دورة تدريبية تنتهي بانتهاء البرنامج، ولذلك فإننا نركز على متابعة أثر التدريب وانعكاسه على الممارسة الأكاديمية.
كيف يتم قياس نجاح خططكم على المدى الطويل؟
لا يمكن أن نقيس نجاح مركز الجودة بعدد الدورات أو الورش التي ينفذها فقط، وإنما نقيسه من خلال الأثر الذي تحدثه هذه الأنشطة في الجامعة.
ولهذا نعمل على بناء منظومة من مؤشرات الأداء التي تساعدنا على متابعة التقدم، مثل مستوى تنفيذ خطط التحسين، وتطور أداء البرامج الأكاديمية، ومدى استفادة أعضاء هيئة التدريس من برامج التطوير، وتحسن نتائج تقويم المقررات والبرامج، ومستوى رضا الطلبة وأصحاب المصلحة.
وبعبارة أخرى، نجاحنا الحقيقي هو أن نرى التحسين يتحول إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
ماذا عن خطتكم المستقبلية؟
لدينا توجه طموح للمرحلة القادمة، يقوم على الانتقال من العمل المرتبط بالأنشطة والفعاليات إلى عمل مؤسسي أكثر تكاملاً واستدامة في مجال الجودة والتطوير الأكاديمي.
ومن أولوياتنا تطوير منظومة الجودة الداخلية، ودعم الكليات والبرامج الأكاديمية في عمليات التقويم والتحسين، وتطوير قدرات القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس، وتعزيز ثقافة الجودة، وتطوير الأدلة والنماذج والمؤشرات، والتوسع في استخدام البيانات في اتخاذ القرار.
كما نسعى إلى الاستفادة من التجارب الناجحة في المنطقة، بما يتناسب مع خصوصية جامعة حضرموت واحتياجاتها.
وطموحنا أن تصبح الجودة ثقافة وممارسة يومية في الجامعة، وليست مجرد متطلب للاعتماد الأكاديمي.
ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم في تطبيق معايير الاعتماد الأكاديمي؟
الاعتماد الأكاديمي عملية تطويرية متكاملة، وليس مجرد الحصول على شهادة، ولذلك فإن التحديات متعددة، ومنها الحاجة إلى تعزيز ثقافة الجودة لدى جميع منتسبي الجامعة، وتوفير البيانات والأدلة بصورة منتظمة، وتطوير الأنظمة والإجراءات، واستمرار عمليات التقويم والتحسين.
كما أن الاعتماد يحتاج إلى تعاون وتكامل بين إدارة الجامعة والكليات والأقسام والبرامج وأعضاء هيئة التدريس والطلبة وأصحاب المصلحة.
ونحن ننظر إلى هذه التحديات باعتبارها فرصاً للتحسين، ونعمل على التعامل معها بصورة تدريجية ومنهجية، لأن بناء نظام جودة فعّال يحتاج إلى وقت واستمرارية والتزام مؤسسي.
كلمة أخيرة توجهها للأكاديميين والطلاب؟
رسالتي إلى زملائي الأكاديميين هي أن الجودة مسؤولية الجميع، وليست مسؤولية مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة وحده، فكل أستاذ جامعي يستطيع أن يصنع فرقاً من خلال تطوير تدريسه، والاهتمام بطلبته، وتحسين مقرراته، والمشاركة الفاعلة في تطوير كليته وجامعته.
أما أبناؤنا الطلبة، فأقول لهم: أنتم محور العملية التعليمية وغايتها الأساسية، وملاحظاتكم ومقترحاتكم ومشاركتكم في تقويم العملية التعليمية تمثل عنصراً مهماً في تحسين جودة التعليم.
وأؤكد للجميع أن جامعة حضرموت تمتلك طاقات أكاديمية وإدارية كبيرة، وما نحتاجه هو توحيد الجهود والعمل بروح الفريق، والإيمان بأن التطوير رحلة مستمرة لا تتوقف.
ومن موقعنا في مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة، سنواصل العمل مع جميع مكونات الجامعة من أجل بناء بيئة أكاديمية أكثر جودة، وتعزيز مكانة جامعة حضرموت، وتحقيق رسالتها في خدمة المجتمع وصناعة المستقبل.